أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في بلدنا الحديث العهد بنظامه- شأنه شأن كافة البلدان العربية الأخرى- والقديم العهد بقبليته وطائفيته وتقوقعه وضيق أفق شعبه. صيغة "بنت ال 1943" لم تسمح ببناء وطن أو تربية مواطن. صيغة منعت القبائل (الطوائف) من التصالح مع الماضي فلا مصالحة بلا مصارحة ولا مصالحة خلف أبواب مقفلة وغرف سوداء ولجان حوار عقيمة. لا مصالحة بين شيخ قبيلة أو إقطاعي أو زعيم من هذه الطائفة أو تلك تخلو من تصالح الإنسان مع الآخر، هؤلاء البشر الذين هم المدماك الأساسي والقنبلة الموقوتة في آن. صيغة 43 نفسها كرست كل انقسام وقمعت كل تمرد. بأبخس الأسلحة. حروب ضيقة لخدمة مصالح ضيقة. حروب ضيقة تهدف أساس للحفاظ على مصالح القائد الأعلى، شيخ القبيلة لأي طائفة انتمى والحاشية، على حساب بناء وطن وتنشئة مواطن ومصلحة وطن ومواطن. صيغة غير قابلة لإصلاح أو تطور. صيغة رجعية انعزالية هي ثمرة مرحلة ما بعد الاستعمار كمثيلاتها في البلدان العربية. صيغة لا تقل شأنا عن الاستعمار، فهدف الاستعمار تسخير الشعوب وتشريع أبواب البلدان لشتى المصالح بمنأى عن مصلحة البلد الفأر. فأر مختبر مدجن مهجن هي الصيغة، تتحكم هي الأخرى بفئران بافلوفية وتمنع تطورهم ليصبحوا بشرا، فمواطنين، فطلاب حق، أو كأننا مزرعة ماشية تضم قطعان لعدة تجار دمغ كل واحد رؤوسه بخاتم الدكتاتور. خراف للذبح أضحية فيعلو سعرها في موسم الإنتخابات لتجديد الولاء لراعي القطيع. هكذا يبدو البلد اليوم وهكذا كان. صيغة مسرطنة شأنها شأن جميع الأنظمة الديكتاتورية. نعم،صيغتنا، وبعدها طائفنا، احتضنت طائفيتنا السياسية- لا طوائفنا- وجردتنا من إنسانيتنا ككائنات اجتماعية تتمتع بقدر من الحس والذكاء والطاقة وولع بالمشاركة والمساهمة الفاعلة في صنع الحاضر والمستقبل كما التصالح مع الماضي. نظام يختصر وجودنا بممثل سامي لا يمثلنا، تاجر أو راعي ماشية وكلاب تنبح من كل حدب وصوب. نعم، حرية التعبير مكفولة في لبنان، ولكن التفكير، كان ممنوع إلى حين! عما نعبر. عن مشاعر قبلية بدائية. ومن يسمع؟ شيخ القبيلة والعشيرة. وهل كنا غير صدى الزعيم؟
أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في لبنان. نعم تحرك الشارع اللبناني تحت تأثير انتفاضة الشباب العربي. نعم كان هناك نواة وهي دوما موجودة داخل أي مجموعة فاسدة كانت أو صالحة. نواة التغيير نعمة طبيعية. أصل الخلق ونعمة الخلق! نواة التغيير تشبه ثقب أسود تنطلق منه شرارة التغيير إلا أن تلك الشرارة تبقى دوما خارج عالم النبوءات والتدجيل وتوقعات المدجلين أو عملاء المخابرات في ليالي رأس السنة(على التلفاز)!
أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في لبنان. ماذا بعد؟ ما العمل(!)؟
إن الحروب أو الثورات أو الانتفاضات لا تنجح بمجالس ثورية ومجالس قيادة وما أشبه ذلك من عبارات تأتي غالبا على حساب تكوين الإنسان والفرد والفكر وتنتهي إلى شكل جديد من الاستبداد. والحروب يمكن أن تكون ناجحة بمخرجاتها- نعم- وهناك العديد من الأمثلة في التاريخ القديم أو المعاصر حول حروب أنتجت بدائل قابلة للحياة وأنهت فترات صراعات عقيمة وحروب شكلت عارا في تاريخ الإنسانية. ونحن خضنا حربا قتلنا فيها نواة إنسانيتنا ومثلنا بنواة إنسانية الآخر في سبيل إعلاء شأن شيخ القبيلة الذي يحكمنا اليوم. ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الخلل يكمن في فكرة القيادة وضرورتها، إلا أنه يكمن لا شك في منهج القيادة وشكل القيادة واختيار القيادة وبالتالي اختيار مشروعها وتكريس مشروعيتها، وبالتالي شكل الحكم ونظام الحكم. وهذا ما افتقدناه في حضارتنا العربية والإسلامية وفي ثقافتنا وفي فكرنا وفي خطابنا ونفتقده اليوم أكثر من أي وقت مضى في مسيرة التغيير والتي إن لم ترقى إلى هذه الثقافة ستبقى صفحة أخرى تضاف إلى سلسلة عجزنا عن ملامسة إنسانيتنا وملاقاة مواطن قوتها وطاقتها وسحرها.
نعم عرفنا السلطة، ولكننا لم نعرف غيرها. عرفنا القمع والذل والحروب، وعرفنا الحرية المشوهة والتعبير المشوه والرقابة الذاتية وهي ليست الوجه الآخر لثقافة المهانة والخوف باستثناء ما خص التجريح والحض على الكراهية. عرفنا السلطة ولكننا لم نشهد ممارسة للسلطة سوى بمفهوم الترهيب والتخوين والإقصاء والتهميش والتمييز بين أبناء الطائفة الواحدة وأبناء الطوائف المختلفة وأبناء الطبقات المختلفة. ولم تخرج السلطة يوما عن منطق تكريم الحاشية والموالاة وتهميش المعارضة وقمعها وهذا أيضا تاريخ أمتنا منذ عهد الخلفاء الراشدين. ولم تخرج الحاشية يوما عن التمجيد الرخيص للحاكم ودس الدسائس والتحريض على المعارضين، ولم يخرج المعارضون يوما عن منطق الانتقام والتمثل بالنظام السائد عند الاستيلاء على السلطة. ولم تطرح المعارضة يوما بديلا قابل للحياة بمعنى الحياة التي تلحظ كرامة الإنسان والحق في الاختلاف بلا عواقب بل معاقبة وخيمة(!). نعم عرفنا النظام الطائفي اللبناني الذي لا يحمي الإنسان ولا يعترف بإنسانيته أصلا والتي هي أعمق وأرحب من معتقده الديني على أهميته وضرورة احترامه كما أي حرية معتقد. نعم نريد إسقاط هذا النظام الطائفي بكل رموزه المكتوبة والمتعارف عليها(!). نعم لإسقاط رموز هذا النظام، تلك الأصنام التي لها ألسن ولكن بلا حياء.
في الأمس القريب، شهدنا سقوط بن علي ومبارك ونائبه(الحاكم من خلف الكواليس)، ونشهد قريبا سقوط قائد الثورة، صاحب الكتاب الأخضر، ملك ملوك أفريقيا، جزار أفريقيا. وسوف نشهد كثر بعدهم، فالطابور طويل والبصيرة قصيرة! شهدنا السلاطين تتهاوى، وتنازع للحصول على فتات انتفاضة الشباب، ومحاولة الاستمرار بلحس الأصابع الزفرة بعد فقدان المائدة. فهمتكم، أنا فهمت كل واحد منكم قال بن علي. كم كان مقزز سماع كلامه. كيف يتجرد آدمي من إنسانيته حين يصبح عبدا للشهوة، أي شهوة، وللسلطة، أي سلطة وكم نجد من هذه الفصيلة الفريدة من القردة في لبنان. تلك القردة التي تمثل الصيغة، قردة هي صنيعة الطائفية السياسية. قردة لولا الطائفية السياسية، لكان تسنى لها- بل لبعضها في أحسن الأحوال أن تصدق خبر داروين فتتطور وترقى لتصبح بشرا شأننا نحن الفئران إذا تعرفنا على مواطن قوتنا، وتعلمنا طول النفس- ثقافة هي الآخرى لا بد أن نكتسبها- وصنعنا التغيير الذي يحولنا بشرا.
إن مسيرة تغيير يكتب لها النجاح لا تتحقق إلا بمشاركة مختلف شرائح المجتمع، وهي بذلك تشكل حاضنة الانتماء والروح الوطنية التي هي أساس في الذاكرة الجماعية لأي شعب. وهذه الشرائح لا تقتصر على الشباب وإن كان النواة، ولا تقتصر على المتعلمين، أو المهنيين، أو أصحاب المهن الحرة، أو الأفضل حظا على رغم المأساة المشتركة والمزمنة. هي مسيرة تتخطى أولئك لتشمل كل الكادحين والمهشمين، وكل الفئات العمرية من نساء ورجال. إن مسيرة التغيير اليوم تفتقر لهذه التعبئة وهي بحاجة لها أكثر من أي وقت مضى. إن مسيرة التغيير بحاجة إلى خطاب مقنع، يتوجه إلى العامة وبكل الوسائل وأولها الكلمة التي تفوح كالرائحة الطيبة وتتنقل في الأرجاء - وأتمنى أن يشكل هذا المقال وكثر من أمثاله نقطة بداية على طريق جذب الآخر أو تحييده بالحد الأدنى. علينا بإقناع أنفسنا قبل الآخرين، وحسم خياراتنا، وعلينا بعد ذلك بالكلمة في المنزل وفي العمل وفي سيارة الأجرة وفي الشارع وفي القهوة والمطعم.
هكذا، وبهذه السهولة، تهتز الأنظمة فهي بلا ركيزة. نحن الركيزة ولكننا فضلنا لعصور أن نكون كرسي زعيم آدمي مثلنا، يتغوط مثلنا ويأكل مثلنا مع بعض الفوارق النسبية. ولكن الأنظمة لا تسقط بالكلمة ولا بالمظاهرات فحذار. حذار يا تونس وحذار يا مصر وحذار يا كل ثائر ومتمرد لأي بلد انتميت. هذه الأنظمة بلا استثناء، بغض النظر عن شعاراتها البراقة، وبغض النظر عن انتماءاتها أو تصنيفها في عالم الخير والشر، عالم العصور المظلمة (عالم بن لادن وبوش الأب والإبن واحتلال العراق "والحرب على الإرهاب" والمصالح الإقليمية والدولية ومحور الخير ومحور الشر)، اعتادت لعبة الكر والفر، وسياسة فرق تسد التي هي سلاح الدمار الشامل الذي ابتكره الاستعمار، وأورثه لتلك الأنظمة البديلة التي ما زالت تتحكم برقابنا مستعملة إيانا سلاحا وذخيرة في آن. هذه الأنظمة لا تسقط بسقوط وجه أو قبعة وهي تحتاج لطول نفس وتعبئة شاملة ومسيرة طويلة تبدأ فعليا بعد الإنهيار او سقوط الصنم. هي مسيرة يجب أن تأخذ بالحسبان حجم المصالح الدولية والتوازنات الإقليمية وبالتالي الأعداء. ولا بد من الانتباه إلى أن المصالح تتخطى النفط، وتتعلق بالماء والمناخ وحتى الهواء(!) وفي أسوأ الأحوال تسعى للحفاظ على سوق استهلاكية ضرورية وعلاقات استراتيجية.
علينا أن ندرك أن هذا الوحش الذي نواجه هو وحش بألف وجه ووجه، وهو ما زال يبسط سلطانه من المحيط الثائر إلى الخليج الهادر، ولكنه وحش جريح وخائف، وبالتالي يصبح الخطر مضاعف والتضحيات كبيرة وشبه حتمية ولا بد من أخذها بالحسبان. علينا أن ندرك أيضا أن هذا الوحش هو دمية متحركة ولكن بشعة، دمية بيد دول القرار والقوى الكبرى وهي بالتالي سوف تهب لنجدته. هكذا رأينا ساركوزي يرحب بالانتقال الدستوري في تونس قبل أن يعلم الشارع برحيل بن علي(!) في محاولة لكسر عجلة الانتفاضة ووقف اندفاعها والحفاظ على النظام الدمية. ولكننا رأينا حتى اليوم إصرار الشباب التونسي على متابعة المسيرة حتى صنع التغيير الحقيقي. ورأينا أيضا تضارب المواقف الأميركية قبل سقوط مبارك، ثم سليمان (تضارب علني لفظي سببه تهيب أوباما من إعاقة مسيرة شابة ولا عنفية تحمل خطاب الديمقراطية وهو على أبواب انتخابات في مقابل مبعوث يحمل هم المصالح الإستراتيجية، وإن بمفهوم ضيق محدود الأفق فأي إستراتيجية تلك؟). ورأينا قلة الحياء، وعشنا الصدمة أمام الصمت العالمي والتنكر للإنسانية في حالة ليبيا بالتحديد، وعلي أن أذكر هنا موقف وزير الخارجية الإيطالي الذي تحدث عن إمارة إسلامية في بنغازي على حدود أوروبا وتلاه خطاب للقاعدة وتلى هذا كله قصف ومجازر في بنغازي وقدوم لأساطيل حربية لحماية الإنسان الليبي(!). غرابة ما بعدها غرابة أو غباء منقطع النظير وأميل للأخير كتفسير. علينا أن ندرك أن سياسة الإدارة الأميركية تعيش لحظات كل إمبراطورية مترفة وصلت بعد العسكرة والتوسع إلى مرحلة الانحلال والانحطاط. علينا أن ندرك أيضا أن التمويل الضخم للترسانة والآلة العسكرية كان على حساب تنمية الموارد البشرية لطاقم السياسة الخارجية وبالتالي حتمية انحدار هذه السياسة وغرقها في وحول الجهل والظلامية والتفكير "الاستراتيجي(!)". علينا أن ندرك أيضا أن أوروبا غارقة في الإسلاموفوبيا والمهاجرفوبيا حتى ولو كان المهاجر أو المسلم مواطنا(!)، وتنحو بخطوات متسارعة نحو تعميم حكم اليمين المتطرف الأعمى.
إن مسيرة التغيير لا تنطلق إلا بنواة من الداخل، ولا تحيا إلا بتضحيات من الداخل، ولا تنتصر إلا بإصرار من الداخل، فلا يجب علينا الرهان على أحد يأتي من الخارج بخطاب أو بدعم أو بتفكير "استراتيجي(!)"، وعلينا بالرد الواضح والقاسي على ما قد يأتي من هذا القبيل. إن مسيرة التغيير تنتصر حين يدرك البشر أن المعتقد الديني هو ملك لفرد أو جماعة ولكنه ليس قطارا سريعا يتوقف في محطة السلطة. كل دين هو ثقافة وحضارة ونظافة وطهارة وإيمان وهو هدية من الله لمن اهتدى. لمن اهتدى فلا إكراه في الدين بل محبة للآخر وعدم خيانه أو إيقاعا به، لا بل تقبل للآخر على اختلافه. هذه هي حدود الدين، أي دين، كما أفهمها شخصيا وهذا رأي يخصني. ولا تكون الطائفة أو المذهب خيارا في معظم الأحوال، كما أنها لا تبني وطنا، بل تجمع بشرا يجمعون على معتقد ديني. وحتى هذا أمر مشكوك بموضوعيته، فكيف يكون معتقد، وقلة من اعتنقه فعلا، بمعنى أن أي معتقد هو خيار واعي ومعرفي بالدرجة الأولى فكيف بالأحرى إذا كان معتقد ديني يطاول حياة إنسان بكل ما لذلك من معاني ويقتصر رغم ذلك على كونه موروث(!).
الطائفة لا شأن لها بإدارة الحكم وشكل الحكم ووسائل عمله، فهذا شأن آخر وهو علم قائم بحد ذاته لا يمكن تجييره لدين أو أتباعه وبهذه الصفة بالتحديد مع احترامي الكبير- وإن مع تحفظ في كثير من الأحيان- للشرائع الدينية.
إنطلاقا من كل ما ورد، علينا أن نتشبث بفصل الدين عن الدولة، بمعنى نزع فتيل الطائفية السياسية التي لا ترحم ولا تعدو كونها مولد أزمات متكررة. لا علاقة للسياسة بالقضاء والعدالة. لا ديكتاتورية للطوائف تحرم علماني من حق ممارسة معتقده لمجرد الاختلاف مع الجماعة ولا للحرب الضروس حتى على زواج مدني اختياري. هي لاءات أربعة في الحد الأدنى وتبدأ مسيرة بناء الوطن والمواطن ويمكن بعدها أن نضم عبارة "المصلحة الوطنية" إلى قاموسنا الوطني في حين استخدمت ملايين المرات في تاريخنا المعاصر بقصد لا أفهمه حتى اليوم. ولا بد هنا من كلمة أخص بها الأحزاب اللبنانية، علمانية على قلتها أو طائفية، كلمة أخص بها أيضا كل الطبقة السياسية اللبنانية. إن مسيرة التغيير بدأت وهي لن تتوقف حتي تحقيق التغيير المنشود. لن يوقفها تهديد ووعيد، ولن يوقفها خطاب موتور يؤجج العصبيات (ويمكن أن يصل في ملاذ أخير إلى تهييج شارع هنا أو هناك في محاولة لتكرار تجارب مريرة أو التذكير بها وبالتالي استخدام سلاح الرعب والخوف لترهيب الشباب وإخضاعهم). إن سياسيا يود مناصرة هذه المسيرة عليه بتغيير نفسه أولا، فهو جزء من تشكيلة أصنام لا نود رؤيتها بعد اليوم، مع الاحترام للشخص- وإن كان كثر منهم لا يستحق الاحترام أصلا. وهذا ينطبق على كل الأحزاب السياسية مشاركة في الحكم كانت أو لم تكن، لأنها فشلت في الدور الوحيد الذي وجدت من أجله الأحزاب أصلا. وبصريح العبارة، لا يوجد أحزاب سياسية في لبنان بالمعنى العلمي ويجب إعادة بناءها وإلا فهي آيلة للسقوط لا محالة. ثم ان حزبا يصر على أمجاده لن يضره إجراء مراجعة نقدية جدية لمسيرته إلا في حال كان من أحزاب الشخص الواحد وما أكثرها. وعليه فإن زعيما يدعي أنه مع التغيير، عليه أولا بالاستقالة من حزبه أو تياره أو طرح هذا التغيير على أجندة نقاشات الأحزاب الداخلية (الشكلية والبهلوانية) أو إعادة بناء الأحزاب على أسس جديدة عوضا عن التحدث الجذور وأية جذور؟!
وأخيرا أود أن أعبر عن اشمئزازي من التكرار الإعلامي المتواصل لعبارة "شباب الفايسبوك". الفايسبوك وسيلة اتصال، شبكة اجتماعية افتراضية يمكن أن يجتمع فيها البشر لأسباب شتى من الحوار الثقافي ، إلى السباب إلى الجريمة المنظمة. الفايسبوك استخدم من قبل الشباب للتشاور والتنظم. التويتر استخدم للتعبئة أيضا. اليوتيوب استخدم بشكل فعال لنقل الحدث أيضا. لماذا؟ لأن لا حرية صحافة في مشرقنا ومغربنا. لأن إعلاميا محايدا أو مستقلا ومهنيا هو تحفة نادرة الوجود إذا وجدت. كفى استخفافا بعقول شباب شرع في صناعة شبه المستحيل. الفايسبوك وسيلة. الحذاء أو الصرماية أو السيارة وسيلة أيضا، فهل يصح قول عبارة "ثورة شباب السيارة" كي لا نقول أمرا آخر. إنها انتفاضة شباب لم يعرف الهزيمة ولا النكسة ولا النكبة، شباب جبار، يعي الصعوبات التي يواجهها، يرى العالم من حوله، يرى الفرص والوسائل ويطالب بحقوقه الأساسية. شباب يطالب بوطن يؤمن به، ووطن يوفر وسائل العيش الكريم بلا تكلف لهذا الزعيم أو ذاك، بلا منة، بلا تمييز، بل على قدم المساواة مع الآخر في المسؤولية والحقوق والواجبات واحترام الكرامة الإنسانية.
Showing posts with label Lebanon. Show all posts
Showing posts with label Lebanon. Show all posts
Tuesday, March 01, 2011
Friday, February 18, 2011
في العقل المهزوم والخنوع والسذاجة
يبدو أن التكرار- ولو إلى درجة الملل واجب! فقد توالت في الفترة الأخير، فترة التغيير الجذري في المنطقة العربية محاولات استباق الأمور وتسخيف الحركة الشبابية ووسائلها. نقول مرحلة التغيير الجذري إدراكا منا أن ما جرى ويجري ليس عاديا ولو لم نتلمس بعد منجزاته كاملة. عن ما يجري يشكل ثورة ثقافية بكل ما للكلمة من معنى!
إن المنجزات الأولى في هذه المنطقة وفي مختلف البلدان- وهي منجزات غير قابلة لطيها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء- هي في كسر حاجز الخوف وإطلاق حرية الكلمة وممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير على أكمل وجه ولو مع فاتورة باهضة.
إن ما يجري يشكل ثورة ثقافية لأن وسائله هي بحد ذاتها ثورية من حيث استخدامها، فالشباب الذي تحرك ليس شباب الفايس بوك أو التويتر او اليوتيوب، بل هو الشباب الذي استخدم هذه الوسائل من أجل الحشد والتعبئة والتواصل، وقبل ذلك كله مكن أجل الحوار والتوافق على أهداف، وأشكال تحرك ووسائل.
إنه من السذاجة بمكان أن نعتبر أن ما يجري في المنطقة هو استنساخ لتجربة، لا بل إن في ذلك إشارة إلى العقلية التي ما زالت تعيش خارج العالم والواقع. فعالم اليوم والعولمة، وتكنولوجيا الإتصلات هزم الحدود بالمعنى التقليدي إن على مستوى البلدان أو العلاقات بين أبناء المناطق والقاليم. إن في ذلك بحد ذاته ثورة على التقليد والاستنساخ بكونه فتح المجال لتنامي الخبرات ونقلها والمشاركة في صياغتها حتى خارج إطار الكيان الواحد. إن تجربة تونس أو مصر وباقي بلدان المنطقة تشير بشكل واضح إلى ذلك، وبالتحديد إلى التضامن بين الشباب من مختلف البلدان وحملهم قضية في زطن ما كقضيتهم والعمل في سبيل انجازها.
إن تسطيح الأمور له عدة أغراض وأحيانا أسباب.
أغراض التسطيح تجارب ومبادرات الشباب
محاولة تسخيف الحركات ونبذها شعبيا
محاولة عزل بلد عن آخر أو عن تجربة الآخر في محاولة للحفاظ على ديمومة الفساد والسلطة
أسباب أخرى
إن تسطيح البعض للأمور يمكن ألا ينبعث من محاولة محاصرة التجربة بل من باب عدم الدراية بها أو حتى عدم الإلمام بها، فالبعض ممن يتشدق بعبارة شباب الفايس بوك لم يدخل على الفايس بوك مطلقا ولم يجري بحثا على الإنترنت ولم يتصفح أو يلج هذا العالم الرحب (إن صفحات هذه المجموعات تعج بالأفكار والنقاشات والتكتيكات بما يزيد عما نشرته الصحف في سنوات وأحيانا كثير بما يفوقه قيمة وإثراء وإفادة! في منطقة تكاد لا تجد فيها أو لا تجد منبرا إعلاميا حر مستقل بكل ما للكلمة من معنى). البعض الآخر يحمل عقلية الهزيمة والخيبات ولا يقوى على الأمل خوفا من الخيبة. والبعض كلاسيكي محافظ يرى في الموجود ضمانة على قلة ما يؤمن ويفضل الابقاء عليه. وأخيرا، بعض يملأه الخوف وهو مبرر ولكن الخوف أمر طبيعي ولكن حياتنا اليومية لا تعدو كونها قلق وخوف متواصل داخل أنظمة بوليسية متسلطة، كانت السلطة فيها لعائلة أو لزعامة طائفة أو طوائف او نظام حكم بوليسي تقليدي.
عليكم اليوم أن تختاروا موقعا في خضم هذا التغيير وهذه الثورة الثقافية التي تعصف بالمنطقة، والمواقع كثيرة فمنها الداعم، والمساهم أو الفاعل، ومنها المعارض ومنها المتفرج والخيار هنا هو حق لأي إنسان، إلا أن المواربة وتجاوز المنطق والواقع والاختباء وراء شعارات تخرج من هنا أو هناك وتهدف إلى محاصرة أمل التغيير هو جريمة بحق النفس قبل الآخر.
وإذا كنتم من الداعمين فأهلا وسهلا بكم في مجموعة ’من أجل إسقاط النظام اللبناني الطائفي- نحو نظام علماني‘ علما أن النظام العلماني يوفر للبنان فرصة للخلاص من دوامة التجاذبات عدم الاستقرار والحروب، ويوفر لشبابه فرصة بناء المستقبل على قدم المساواة وعدم التهميش والاقصاء وفرصة لتخطي الواقع الطائفي المأزوم وتبني الوطن والمواطنة والهوية نحو دولة عصرية تحترم الإنسان والقانون والنزاهة والشفافية والمساواة.
إن المنجزات الأولى في هذه المنطقة وفي مختلف البلدان- وهي منجزات غير قابلة لطيها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء- هي في كسر حاجز الخوف وإطلاق حرية الكلمة وممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير على أكمل وجه ولو مع فاتورة باهضة.
إن ما يجري يشكل ثورة ثقافية لأن وسائله هي بحد ذاتها ثورية من حيث استخدامها، فالشباب الذي تحرك ليس شباب الفايس بوك أو التويتر او اليوتيوب، بل هو الشباب الذي استخدم هذه الوسائل من أجل الحشد والتعبئة والتواصل، وقبل ذلك كله مكن أجل الحوار والتوافق على أهداف، وأشكال تحرك ووسائل.
إنه من السذاجة بمكان أن نعتبر أن ما يجري في المنطقة هو استنساخ لتجربة، لا بل إن في ذلك إشارة إلى العقلية التي ما زالت تعيش خارج العالم والواقع. فعالم اليوم والعولمة، وتكنولوجيا الإتصلات هزم الحدود بالمعنى التقليدي إن على مستوى البلدان أو العلاقات بين أبناء المناطق والقاليم. إن في ذلك بحد ذاته ثورة على التقليد والاستنساخ بكونه فتح المجال لتنامي الخبرات ونقلها والمشاركة في صياغتها حتى خارج إطار الكيان الواحد. إن تجربة تونس أو مصر وباقي بلدان المنطقة تشير بشكل واضح إلى ذلك، وبالتحديد إلى التضامن بين الشباب من مختلف البلدان وحملهم قضية في زطن ما كقضيتهم والعمل في سبيل انجازها.
إن تسطيح الأمور له عدة أغراض وأحيانا أسباب.
أغراض التسطيح تجارب ومبادرات الشباب
محاولة تسخيف الحركات ونبذها شعبيا
محاولة عزل بلد عن آخر أو عن تجربة الآخر في محاولة للحفاظ على ديمومة الفساد والسلطة
أسباب أخرى
إن تسطيح البعض للأمور يمكن ألا ينبعث من محاولة محاصرة التجربة بل من باب عدم الدراية بها أو حتى عدم الإلمام بها، فالبعض ممن يتشدق بعبارة شباب الفايس بوك لم يدخل على الفايس بوك مطلقا ولم يجري بحثا على الإنترنت ولم يتصفح أو يلج هذا العالم الرحب (إن صفحات هذه المجموعات تعج بالأفكار والنقاشات والتكتيكات بما يزيد عما نشرته الصحف في سنوات وأحيانا كثير بما يفوقه قيمة وإثراء وإفادة! في منطقة تكاد لا تجد فيها أو لا تجد منبرا إعلاميا حر مستقل بكل ما للكلمة من معنى). البعض الآخر يحمل عقلية الهزيمة والخيبات ولا يقوى على الأمل خوفا من الخيبة. والبعض كلاسيكي محافظ يرى في الموجود ضمانة على قلة ما يؤمن ويفضل الابقاء عليه. وأخيرا، بعض يملأه الخوف وهو مبرر ولكن الخوف أمر طبيعي ولكن حياتنا اليومية لا تعدو كونها قلق وخوف متواصل داخل أنظمة بوليسية متسلطة، كانت السلطة فيها لعائلة أو لزعامة طائفة أو طوائف او نظام حكم بوليسي تقليدي.
عليكم اليوم أن تختاروا موقعا في خضم هذا التغيير وهذه الثورة الثقافية التي تعصف بالمنطقة، والمواقع كثيرة فمنها الداعم، والمساهم أو الفاعل، ومنها المعارض ومنها المتفرج والخيار هنا هو حق لأي إنسان، إلا أن المواربة وتجاوز المنطق والواقع والاختباء وراء شعارات تخرج من هنا أو هناك وتهدف إلى محاصرة أمل التغيير هو جريمة بحق النفس قبل الآخر.
وإذا كنتم من الداعمين فأهلا وسهلا بكم في مجموعة ’من أجل إسقاط النظام اللبناني الطائفي- نحو نظام علماني‘ علما أن النظام العلماني يوفر للبنان فرصة للخلاص من دوامة التجاذبات عدم الاستقرار والحروب، ويوفر لشبابه فرصة بناء المستقبل على قدم المساواة وعدم التهميش والاقصاء وفرصة لتخطي الواقع الطائفي المأزوم وتبني الوطن والمواطنة والهوية نحو دولة عصرية تحترم الإنسان والقانون والنزاهة والشفافية والمساواة.
Tuesday, February 15, 2011
شكرا لسوريا، شكرا للسعودية، لا نريد س.س.!
شكرا لك يا سعد على بق بحصة، شكرا لك لأنك قررت وبعد أشهر- أو سنين- على وضع الشباب اللبناني بصورة طبخة البحص، ال س.س. وشكرا لك على بق البحصة!
"مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية، يتصالح فيه كل اللبنانيين ويتسامح فيه كل اللبنانيين. مؤتمر يعقد في الرياض برعاية ملك المملكة العربية السعودية وبحضور رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الجمهورية العربية السورية وعدد من رؤساء العرب وقادتهم وبحضور الجامعة العربية، يؤدي إلى مصالحة شاملة، ومسامحة شاملة لكل الماضي، مصالحة الجميع من دون استثناء وتسامح الجميع من دون استثناء عن كل الماضي، من دون"
هذا ما جاء في خطاب الرئيس المكلف في ذكرى اغتيال والده في 14 شباط، 2011. هذا ما لم يقله الزعماء اللبنانيين لجماهيرهم في زمن الشفافية وفي لبنان والحضارة والديمقراطية ومنارة الحرية في الشرق!
ألا يحق للجمهور الذي دفع فاتورة العبث من 2004 وحتى 2011، ولأي ساحة أو فريق سياسي انتمى- مع العلم أن لا انتماء لحزب سياسي في لبنان إذ لا يوجد مؤسسة فعلية على هيئة حزب سياسي حقيقي والمؤسسة الوحيدة القائمة في لبنان هي الطائفة. ألا يحق للجمهور أن يعرف أنكم تنظرون في طائف جديد- تحدثنا عنه مرارا من قبل- يكرس مصالحة المصالح وإعادة توزيعها من جديد.
ومن قال أن الشعب يريد المسامحة والمصالحة المبنية على سياسة عفى الله عن ما مضى؟ من قال أننا نعيش في غابة وعلينا أن نقبل بمنطق القوة؟ ثم من أوهمك أيها الزعيم اللبناني المقتدر، وأيا كان حجم الطائفة التي تنتمي إليها، والخزان الشعبي الذي تتحكم في مأكله ومشربه، من قال لك أنك خارج أي مساءلة أو عقاب ومن أوهمك أنك تستطيع غسل الأموال والعقول إلى ما لا نهاية؟ ومن أوهمك أنك بفردك ثورة وتغيير حتى بات كل من فريق 14 و8 آذار يباهي أنه قاد الحراك الذي يجري في المنطقة.
كلا يا فخامة الزعيم، لبنان لم يشهد يوما انتفاضة أو ثورة حقيقية للأسف. شهد حربا أهلية من أقسى الحروب، وشهد إجراما منقطع النظير لم يدفع ثمنه إلا البشر ممن قتل أو أصبح معوقاأو عاجزا وممن خطف وصفي أو فقد. لم تدفع يا فخامة الزعيم فاتورة الحرب، بل ذهبت للطائف لصرف الخسارة الوطنية ربحا، لا بل رأس مال لاستثمار جديد في بلد السياحة والحرية. يا فخامة الزعيم، أنت كل زعيم يتشدق اليوم باسم الحرية أو الاستقلال أو مصلحة الشعب أو الصمود أو المقاومة، فأنت أصم لا تسمع، وملحق لا تعرف استقلال، ومصلحة الشعب لا تدخل بندا جانبيا في جدول أعمالك، والصمود والمقاومة شعار بعدما جردتم الشعب من كل مقومات المقاومة.
هل يطمح الشباب اللبناني لهدنة 10 أو 15 سنة جديدة يعود بعدها إلى الاصطفاف الطائفي والمذهبي ليبني بعده الزعماء أنفسهم أو أولادهم مصالحة مصالح جديدة وترسيم نفوذ ومصالح الطوائف إلى ما لا نهاية. عجيب تاريخ هذا البلد وعجيب كذلك شعبه الذي لا يفهم تاريخه ولا يتعلم منه، ولعل لهذه الأحجية جوابا مناسبا.
تاريخ الشعوب مادة شبه أساسية، وزارة سيادية(!) في أي منهج تربوي، ولكنه في لبنان- أي مادة التاريخ- لا تؤرخ سوى لتعايش كذبة، ولا تشكل تأريخا بالمعنى الحقيقي، فتبقى ضمن أطر المجاملة السياسية- أي الكذب- وتبقى خالية من كل مادة خلافية، وهي الأساس الوحيد نحو المصالحة وبناء الوطن والهوية والانتماء الحقيقي.
سقطت ال س.س. ووعدتنا قوى 14 آذار أنها لا تريد العودة إليها. سقطت ال س.س. وزف سقوطها كثر من فريق 8 آذار فضلا عن ما يسمى بالوسطيين- أو إجر بالفلاحة وإجر بالبور- الجاهزين دوما للالتحاق بالأقوى(!).
سقطت ال س. س. ولكن هل سقط الطائف الجديد قبل أن يولد أم أن ما نحن بصدده اليوم لا يعدو سوى استراحة محارب؟ للأسف، إن ما نراه اليوم لا يعدو استراحة محارب سوف يعود بعدها الزعماء اللبنانيين، ممثلو الطوائف- وبعد تجلي الصورة الإقليمية والنفوذ الدولي، ونفاذ فترات السماح، إلى حروبهم الصغيرة- بأهدافها- وسوف يعود اللبنانيين لأي فريق انتموا إلى دفع فاتورة الدم والدمار حتى يحين موعد طائف جديد.
ولعل المفارقة الأكبر تكمن في أن الطائف لحظ إنشاء لجنة لإلغاء الطائفية السياسية، وهو بالتالي أعلن دفنها قبل أن تولد، فمن يعرف اللجان اللبنانية، من لجان التحقيق إلى لجان وقف إطلاق النار، إلى لجان المصالحة والحوار، يدرك جيدا معنى هذا التصدير وغاياته وخواتيمه.
يبقى أن نأمل أن يكون الشباب اللبناني- وهو وقود كل حرب واقتتال- قد أصبح واعيا بما فيه الكفاية بأن سبب عدم الاستقرار، ومحرك الفساد، ووعاء هذه الحلقة المفرغة ليس سوى النظام الطائفي، والذي إذا سقط، سيؤدي لا محالة إلى سقوط هذه الطبقة السياسية الفاسدة- بغض النظر عن الشعارات التي تطلق من هنا أو هناك- التي تحكم لبنان وتتحكم برقاب اللبنانيين وتسوقهم نعاجا في سوق إقليمية سوداء.
"مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية، يتصالح فيه كل اللبنانيين ويتسامح فيه كل اللبنانيين. مؤتمر يعقد في الرياض برعاية ملك المملكة العربية السعودية وبحضور رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الجمهورية العربية السورية وعدد من رؤساء العرب وقادتهم وبحضور الجامعة العربية، يؤدي إلى مصالحة شاملة، ومسامحة شاملة لكل الماضي، مصالحة الجميع من دون استثناء وتسامح الجميع من دون استثناء عن كل الماضي، من دون"
هذا ما جاء في خطاب الرئيس المكلف في ذكرى اغتيال والده في 14 شباط، 2011. هذا ما لم يقله الزعماء اللبنانيين لجماهيرهم في زمن الشفافية وفي لبنان والحضارة والديمقراطية ومنارة الحرية في الشرق!
ألا يحق للجمهور الذي دفع فاتورة العبث من 2004 وحتى 2011، ولأي ساحة أو فريق سياسي انتمى- مع العلم أن لا انتماء لحزب سياسي في لبنان إذ لا يوجد مؤسسة فعلية على هيئة حزب سياسي حقيقي والمؤسسة الوحيدة القائمة في لبنان هي الطائفة. ألا يحق للجمهور أن يعرف أنكم تنظرون في طائف جديد- تحدثنا عنه مرارا من قبل- يكرس مصالحة المصالح وإعادة توزيعها من جديد.
ومن قال أن الشعب يريد المسامحة والمصالحة المبنية على سياسة عفى الله عن ما مضى؟ من قال أننا نعيش في غابة وعلينا أن نقبل بمنطق القوة؟ ثم من أوهمك أيها الزعيم اللبناني المقتدر، وأيا كان حجم الطائفة التي تنتمي إليها، والخزان الشعبي الذي تتحكم في مأكله ومشربه، من قال لك أنك خارج أي مساءلة أو عقاب ومن أوهمك أنك تستطيع غسل الأموال والعقول إلى ما لا نهاية؟ ومن أوهمك أنك بفردك ثورة وتغيير حتى بات كل من فريق 14 و8 آذار يباهي أنه قاد الحراك الذي يجري في المنطقة.
كلا يا فخامة الزعيم، لبنان لم يشهد يوما انتفاضة أو ثورة حقيقية للأسف. شهد حربا أهلية من أقسى الحروب، وشهد إجراما منقطع النظير لم يدفع ثمنه إلا البشر ممن قتل أو أصبح معوقاأو عاجزا وممن خطف وصفي أو فقد. لم تدفع يا فخامة الزعيم فاتورة الحرب، بل ذهبت للطائف لصرف الخسارة الوطنية ربحا، لا بل رأس مال لاستثمار جديد في بلد السياحة والحرية. يا فخامة الزعيم، أنت كل زعيم يتشدق اليوم باسم الحرية أو الاستقلال أو مصلحة الشعب أو الصمود أو المقاومة، فأنت أصم لا تسمع، وملحق لا تعرف استقلال، ومصلحة الشعب لا تدخل بندا جانبيا في جدول أعمالك، والصمود والمقاومة شعار بعدما جردتم الشعب من كل مقومات المقاومة.
هل يطمح الشباب اللبناني لهدنة 10 أو 15 سنة جديدة يعود بعدها إلى الاصطفاف الطائفي والمذهبي ليبني بعده الزعماء أنفسهم أو أولادهم مصالحة مصالح جديدة وترسيم نفوذ ومصالح الطوائف إلى ما لا نهاية. عجيب تاريخ هذا البلد وعجيب كذلك شعبه الذي لا يفهم تاريخه ولا يتعلم منه، ولعل لهذه الأحجية جوابا مناسبا.
تاريخ الشعوب مادة شبه أساسية، وزارة سيادية(!) في أي منهج تربوي، ولكنه في لبنان- أي مادة التاريخ- لا تؤرخ سوى لتعايش كذبة، ولا تشكل تأريخا بالمعنى الحقيقي، فتبقى ضمن أطر المجاملة السياسية- أي الكذب- وتبقى خالية من كل مادة خلافية، وهي الأساس الوحيد نحو المصالحة وبناء الوطن والهوية والانتماء الحقيقي.
سقطت ال س.س. ووعدتنا قوى 14 آذار أنها لا تريد العودة إليها. سقطت ال س.س. وزف سقوطها كثر من فريق 8 آذار فضلا عن ما يسمى بالوسطيين- أو إجر بالفلاحة وإجر بالبور- الجاهزين دوما للالتحاق بالأقوى(!).
سقطت ال س. س. ولكن هل سقط الطائف الجديد قبل أن يولد أم أن ما نحن بصدده اليوم لا يعدو سوى استراحة محارب؟ للأسف، إن ما نراه اليوم لا يعدو استراحة محارب سوف يعود بعدها الزعماء اللبنانيين، ممثلو الطوائف- وبعد تجلي الصورة الإقليمية والنفوذ الدولي، ونفاذ فترات السماح، إلى حروبهم الصغيرة- بأهدافها- وسوف يعود اللبنانيين لأي فريق انتموا إلى دفع فاتورة الدم والدمار حتى يحين موعد طائف جديد.
ولعل المفارقة الأكبر تكمن في أن الطائف لحظ إنشاء لجنة لإلغاء الطائفية السياسية، وهو بالتالي أعلن دفنها قبل أن تولد، فمن يعرف اللجان اللبنانية، من لجان التحقيق إلى لجان وقف إطلاق النار، إلى لجان المصالحة والحوار، يدرك جيدا معنى هذا التصدير وغاياته وخواتيمه.
يبقى أن نأمل أن يكون الشباب اللبناني- وهو وقود كل حرب واقتتال- قد أصبح واعيا بما فيه الكفاية بأن سبب عدم الاستقرار، ومحرك الفساد، ووعاء هذه الحلقة المفرغة ليس سوى النظام الطائفي، والذي إذا سقط، سيؤدي لا محالة إلى سقوط هذه الطبقة السياسية الفاسدة- بغض النظر عن الشعارات التي تطلق من هنا أو هناك- التي تحكم لبنان وتتحكم برقاب اللبنانيين وتسوقهم نعاجا في سوق إقليمية سوداء.
Saturday, January 22, 2011
!الطائفية السياسية: نظام حكم أم تعويذة جهنمية
’لبنان إلى أين؟‘، تساؤل يطغى على عقول اللبنانيين والسياسيين في لبنان والعالم ويفرض نفسه ضيفا ثقيلا على مائدة صناع القرار في منطقتنا المأزومة، لا بل على حلبة التصارع على من يمتلك هذا القرار. ضيف ثقيل يضاف إلى قائمة تضم دول أخرى في المنطقة، حلت بها لعنة غياب الكيان أو تغييبه، وانتصار المكونات الطائفية وبسط سلطانها عليه، فتحولت حلبة صراع تتمتع بمواصفات قياسية!
إن التأمل في تاريخ الأزمة الحديثة (2003) التي يمر بها لبنان، المأزوم تاريخيا، تقتضي النظر إلى محيطه الشقيق والعدو، ومحاولة التمحيص في ما آل إليه الصراع في المنطقة منذ الغزو الأميركي المشؤوم للعراق، لعن الله كل من خطط وساهم في تنفيذه فكان مساهما في خراب هذه المنطقة وتعقيد أزماتها ومعاناة شعوبها.
وتطرح محاولة الإجابة على سؤال ’لبنان إلى أين؟‘ إشكالية بالغة التعقيد، بل سهلة ممتنعة، فالمتابع والمحلل الذي اعتاد قراءة الأحداث وتداعياتها وتحليل ما توفر من معلومات، يمكنه في أقصى حد طرح سيناريوهات محتملة لتطور الصراع وما سيؤول إليه. ذلك أن تحليلا معمقا لمجريات الأحداث ومسبباتها وتداعياتها وصولا إلى مخرجاتها يتطلب كما هائلا من المعلومات يكاد لا يطفو على السطح منه إلا القليل في حين لا توفر ويكيليكس مرجعا وافيا وشافيا لهذا الغرض!
ويتفرد لبنان- أو كان يتفرد- في محيطه بتعويذة جهنمية، هي نظام سياسي بدائي يقوم على مبدأ تقاسم السلطة بين المسلمين والمسيحيين والمحاصصة بين المذاهب. وقد مكن هذا النظام المذاهب المتعددة من التعايش في فترات الوقت الضائع بين مراحل تعديله، كما شكل وصفة مثالية للفوضى المستدامة والحروب المتتالية تتخللها فترات من الاستقرار النسبي، استراحة محارب، تسترجع فيها المذاهب أنفاسها لتعود فتنطلق من جديد في صراع محموم على توزيع الحصص وتقاسم الغنائم.
ومن الغرابة بمكان أن هذا النظام، كونفدرالية الطوائف كما يستحسن البعض تسميتها، هذا التعويذة بقي صالحا حتى يومنا هذا، لا بل أنه بدأ يطرح كأحد الوصفات المثالية لبعض الأزمات المستعصية (المستحدثة!) خاصة بعد غزو العراق ووضع المسودات المتعددة لخريطة ما أصبح يتعارف على تسميته بالشرق الأوسط الكبير أو الجديد على رغم انعدام التجدد أو التوسع!
لا بل من الغرابة بمكان كيف استطاع ساسة هذا الكيان- الشكل- حماية هذه التعويذة والمحافظة عليها، ونفخ روح قدسية متجددة فيها على الدوام. ورغم ما تجلبه هذه التعويذة من منافع ومصالح جمة لفريق الساسة والحاشية على مختلف المذاهب، يبقى خارجا عن المألوف بقاء الحامية- المذهب ببشره- على سلاحها ووفائها وتضحياتها المتفانية للزعامة الطائفية وإن بلا مقابل يذكر. فالحاضنة المذهبية توفر بعض الفرص لحاشية الزعامة أو الزعامات داخل كل مذهب وللدوائر المقربة من هذه الحاشية أو تلك وتقمع كل مختلف أو معارض وهي بالتالي تحكم في الأساس في إطار مبدأ التمييز والإقصاء والتهميش (عرف أو طريقة حكم ما زال يطبق في منطقتنا منذ عهد الخلفاء الراشدين) ولكنها توفر بعضا من مؤسسات تربوية وصحية تزدهر في المناسبات الكيانية الشكلية (الانتخابات مثالا) الأزمات والحروب (!) فيما لا توفر أي إطار لحماية الحقوق الأساسية والتنمية المتوازنة والعيش الكريم.
ومن المفارقة أن الكيان- كدولة- كان دوما مفككا أو عاجزا عن تقديم بديل (ومن الطبيعي أن يكون الأصل) حتى في فترات الاستقرار، بل تحول سلة يرمي فيها كل مذهب ما فاض من حاشيته أو الدوائر المقربة من غير حسيب أو رقيب، في مزيد من الإسهام في تفكيك مفاصل الكيان وتدهور إدارته وازدهار فساده. ولا شك أن توالي الأزمات والويلات، والاستخدام المنظم لمحرك الخوف المتنقل والاشتباك المحدود حينا والعنيف حينا آخر بين المذاهب والطوائف ساهم على الدوام في حصار القلة القليلة العابرة للحدود الفرضية بين مكونات الكيان الشكل، ومنع انتشارها وازدهارها فيما ساعد في شد العصبيات وضبط إيقاعها.
وفيما تنضوي هذه الكيانات الطائفية تحت راية الكيان الشكل، تتصارع فيما بينها في لعبة توزيع الحصص والمصالح والنفوذ وصناعة القرار، وهي في هذا الصراع طليقة حرة في اختيار الأشكال والوسائل والساحات والضحايا، فضلا عن التحالفات التي تنسجها مع الخارج بغية التغلب على الآخر أو فرض توازنات قوة جديدة تخولها تحقيق غاياتها. ويدفع الكيان والبشر على اختلاف انتماءاتهم الثمن الأكبر في هذه الصراعات، حيث تتحول الكيانات الطائفية إلى ألعوبة في يد اللاعبين الإقليمين وأرضا خصبة لصراعات تتخطى خارطة الصراع الداخلي لترسم واقع الصراع والنفوذ الإقليمي. هكذا تتضخم التعويذة الجهنمية، طائفيتنا السياسية التي تلتف على أعناق اللبنانيين، وتسوقهم خرافا في سوق إقليمية سوداء!
ولعل ما نشهده اليوم، وهو جزء من مرحلة بدأت في ذاك اليوم المشؤوم الذي شهد غزو العراق، خير شاهد على هذا النظام ومفاعيله. فنحن اليوم نعيش أياما صعبة، وننسى أحيانا أنها لم تبدأ بالأمس وأنها لم تبدأ حين شكلت المحكمة الدولية، لا بل نبحث في المحكمة ولا نبحث في موجبات إنشائها، ونمعن فيها طعنا بتهمة التسييس من هنا
أو التنزيه من هناك، فللضرورة أحكامها، وثقافتنا لا تعرف أو تحتمل منطق المؤسسات، فكيف إذا تمتعت هذه المحكمة بشخصية مستقلة يصعب التأثير فيها أو استمالتها. وهكذا أصبحت المحكمة على كل لسان، شعار آخر، شأنها شأن موازنتا وفسادنا ... و سلاح ظرفي يشهره فريق ضد آخر.
وإذا تعمقنا في صورة الصراع الحالي وخلفيته تتوضح الصورة وتفقد رماديتها. لا جديد في صراع اليوم، هو عينه الصراع القديم المتجدد وعنوانه تعديل صيغة هنا أو أخرى هناك تفضي في المحصلة إلى تغيير التوازنات القائمة وإضافة حصة لهذا الفريق أو ذاك. ومن الأهمية بمكان ألا ننسى أن تاريخ هذه الأزمات في لبنان حافل بالنزاعات الدموية والحروب الصغيرة والمتنقلة وأن إخراج الحلول المؤقتة (كل تعديل أو اتفاق هو مؤقت لحين تمرد فريق آخر على الصيغة) لا يتم إلا بعد جولات عنف وحروب عبثية تخطف الأرواح وتدق الأعناق وتخلف دمارا أشبه ما يكون بحرب تموز 2006- ويبقى احتمال وارد أيضا أن نشهد حروبا إضافية على شاكلتها- ولكنه يختلف عنها بتعميم المشهد على كافة التراب اللبناني، بل الغبار فمساحة التراب في تناقض منقطع النظير!
لبنان يتجه إلى قلب العاصفة...أحد السيناريوهات المحتملة وإن بدأت تزداد حظوظه، ولكنه يبقى رهن معطيات إقليمية ودولية لا تتوافر لدينا معلومات كافية بشأنها بل مجرد غمز وإشارات. هكذا كان وقع الكلام السعودي عن التقسيم وعن الأخطار المحدقة بهذا البلد، كلام ينم عن انفعال- مصطنع كان أو عفوي وهو بأي حال يعبر عن ما لا يقال صراحة. ويمكن أن يترجم هذا الكلام في سياق هذا السيناريو المقترح على أنه إشارة إلى أن المنطقة متجهة نحو إعادة تشكيل تختلف فيها التوازنات مع تناقص ملحوظ لسطوة المملكة وقدرتها على دعم تيار المستقبل. كلام تقاطع مع خطاب قادم من إيران مفاده أن الأمة اللبنانية ستقطع يد العابثين فيها والمحكمة، يلاقيه كلام من حزب الله يدعو للعبرة مما يجري في العراق واليمن وتونس والمنطقة. سبق هذا كله إشارات مباشرة من فرنسا- الأم الحنون- حول اتفاق الطائف واحتمال وضعه على طاولة البحث وغمز من البعض حول اتفاق الدوحة الذي أصبح يعرف بدوحة 1 في إشارة لاحتمال الانتقال لدوحة 2.
هل بات تغيير مواقع القرار والنفوذ أو رسم خريطة القوى في المنطقة قريبا؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فنحن نتجه إلى عين العاصفة. .إن ما نعانيه من أزمات لا تلبث أن تهدأ حتى تستعر من جديد (منذ بدأت أي قبل اغتيال الحريري) لم تشهد حلا لأن المعادلات الدولية والإقليمية لم تسمح بنشوب حرب طويلة وعنيفة بما فيه الكفاية تنهك الأطراف المتنازعة وتمكن الرعاة الإقليميين والدوليين من رسم حدود القوة والنفوذ وبالتالي تقسيم الحصص ضمن طائف جديد. أما الإجابة بلا، فيترتب عليها استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه بأزماته المتنقلة والمتجددة ودوحاته إلى أجل غير مسمى.
ويبقى أن يدرك اللبنانيون أن أحد أبرز ما يتغنون به، تعايشهم، مشوه، كذبة وحقيقة في آن، حقيقة لا أساس لها (!) ما دام نظام هذا التعايش نظام يتحكم بمصير كيان لا يرحم مكوناته. نظام لا مكان فيه لنظافة الكف والخلق والصدق، نظام لا يسمح بتشكيل وطن، ولا بتنشئة مواطن له هوية وانتماء يحق له العيش في وطن يكفل له حقوقه الأساسية ويحترم كرامته الإنسانية.
ويبقى أن يدرك اللبنانيون يوما ما أن هذا النظام الذي يتغنون به والذي يشبه لهم أنه يوفر لهم مساحة من الحرية منقطعة النظير في هذا الشرق هو وصفة فوضى وضمانة لإعادة إنتاج الأزمات والحروب، هو بالحقيقة طاغية- تنين برؤوس كثيرة ولكن أعمى- يسطو على مقدراتهم- بشرية كانت أم مادية- ليهدرها. متى نصبح أحرارا؟ سؤال أفضل عدم الإجابة عليه.
إن التأمل في تاريخ الأزمة الحديثة (2003) التي يمر بها لبنان، المأزوم تاريخيا، تقتضي النظر إلى محيطه الشقيق والعدو، ومحاولة التمحيص في ما آل إليه الصراع في المنطقة منذ الغزو الأميركي المشؤوم للعراق، لعن الله كل من خطط وساهم في تنفيذه فكان مساهما في خراب هذه المنطقة وتعقيد أزماتها ومعاناة شعوبها.
وتطرح محاولة الإجابة على سؤال ’لبنان إلى أين؟‘ إشكالية بالغة التعقيد، بل سهلة ممتنعة، فالمتابع والمحلل الذي اعتاد قراءة الأحداث وتداعياتها وتحليل ما توفر من معلومات، يمكنه في أقصى حد طرح سيناريوهات محتملة لتطور الصراع وما سيؤول إليه. ذلك أن تحليلا معمقا لمجريات الأحداث ومسبباتها وتداعياتها وصولا إلى مخرجاتها يتطلب كما هائلا من المعلومات يكاد لا يطفو على السطح منه إلا القليل في حين لا توفر ويكيليكس مرجعا وافيا وشافيا لهذا الغرض!
ويتفرد لبنان- أو كان يتفرد- في محيطه بتعويذة جهنمية، هي نظام سياسي بدائي يقوم على مبدأ تقاسم السلطة بين المسلمين والمسيحيين والمحاصصة بين المذاهب. وقد مكن هذا النظام المذاهب المتعددة من التعايش في فترات الوقت الضائع بين مراحل تعديله، كما شكل وصفة مثالية للفوضى المستدامة والحروب المتتالية تتخللها فترات من الاستقرار النسبي، استراحة محارب، تسترجع فيها المذاهب أنفاسها لتعود فتنطلق من جديد في صراع محموم على توزيع الحصص وتقاسم الغنائم.
ومن الغرابة بمكان أن هذا النظام، كونفدرالية الطوائف كما يستحسن البعض تسميتها، هذا التعويذة بقي صالحا حتى يومنا هذا، لا بل أنه بدأ يطرح كأحد الوصفات المثالية لبعض الأزمات المستعصية (المستحدثة!) خاصة بعد غزو العراق ووضع المسودات المتعددة لخريطة ما أصبح يتعارف على تسميته بالشرق الأوسط الكبير أو الجديد على رغم انعدام التجدد أو التوسع!
لا بل من الغرابة بمكان كيف استطاع ساسة هذا الكيان- الشكل- حماية هذه التعويذة والمحافظة عليها، ونفخ روح قدسية متجددة فيها على الدوام. ورغم ما تجلبه هذه التعويذة من منافع ومصالح جمة لفريق الساسة والحاشية على مختلف المذاهب، يبقى خارجا عن المألوف بقاء الحامية- المذهب ببشره- على سلاحها ووفائها وتضحياتها المتفانية للزعامة الطائفية وإن بلا مقابل يذكر. فالحاضنة المذهبية توفر بعض الفرص لحاشية الزعامة أو الزعامات داخل كل مذهب وللدوائر المقربة من هذه الحاشية أو تلك وتقمع كل مختلف أو معارض وهي بالتالي تحكم في الأساس في إطار مبدأ التمييز والإقصاء والتهميش (عرف أو طريقة حكم ما زال يطبق في منطقتنا منذ عهد الخلفاء الراشدين) ولكنها توفر بعضا من مؤسسات تربوية وصحية تزدهر في المناسبات الكيانية الشكلية (الانتخابات مثالا) الأزمات والحروب (!) فيما لا توفر أي إطار لحماية الحقوق الأساسية والتنمية المتوازنة والعيش الكريم.
ومن المفارقة أن الكيان- كدولة- كان دوما مفككا أو عاجزا عن تقديم بديل (ومن الطبيعي أن يكون الأصل) حتى في فترات الاستقرار، بل تحول سلة يرمي فيها كل مذهب ما فاض من حاشيته أو الدوائر المقربة من غير حسيب أو رقيب، في مزيد من الإسهام في تفكيك مفاصل الكيان وتدهور إدارته وازدهار فساده. ولا شك أن توالي الأزمات والويلات، والاستخدام المنظم لمحرك الخوف المتنقل والاشتباك المحدود حينا والعنيف حينا آخر بين المذاهب والطوائف ساهم على الدوام في حصار القلة القليلة العابرة للحدود الفرضية بين مكونات الكيان الشكل، ومنع انتشارها وازدهارها فيما ساعد في شد العصبيات وضبط إيقاعها.
وفيما تنضوي هذه الكيانات الطائفية تحت راية الكيان الشكل، تتصارع فيما بينها في لعبة توزيع الحصص والمصالح والنفوذ وصناعة القرار، وهي في هذا الصراع طليقة حرة في اختيار الأشكال والوسائل والساحات والضحايا، فضلا عن التحالفات التي تنسجها مع الخارج بغية التغلب على الآخر أو فرض توازنات قوة جديدة تخولها تحقيق غاياتها. ويدفع الكيان والبشر على اختلاف انتماءاتهم الثمن الأكبر في هذه الصراعات، حيث تتحول الكيانات الطائفية إلى ألعوبة في يد اللاعبين الإقليمين وأرضا خصبة لصراعات تتخطى خارطة الصراع الداخلي لترسم واقع الصراع والنفوذ الإقليمي. هكذا تتضخم التعويذة الجهنمية، طائفيتنا السياسية التي تلتف على أعناق اللبنانيين، وتسوقهم خرافا في سوق إقليمية سوداء!
ولعل ما نشهده اليوم، وهو جزء من مرحلة بدأت في ذاك اليوم المشؤوم الذي شهد غزو العراق، خير شاهد على هذا النظام ومفاعيله. فنحن اليوم نعيش أياما صعبة، وننسى أحيانا أنها لم تبدأ بالأمس وأنها لم تبدأ حين شكلت المحكمة الدولية، لا بل نبحث في المحكمة ولا نبحث في موجبات إنشائها، ونمعن فيها طعنا بتهمة التسييس من هنا
أو التنزيه من هناك، فللضرورة أحكامها، وثقافتنا لا تعرف أو تحتمل منطق المؤسسات، فكيف إذا تمتعت هذه المحكمة بشخصية مستقلة يصعب التأثير فيها أو استمالتها. وهكذا أصبحت المحكمة على كل لسان، شعار آخر، شأنها شأن موازنتا وفسادنا ... و سلاح ظرفي يشهره فريق ضد آخر.
وإذا تعمقنا في صورة الصراع الحالي وخلفيته تتوضح الصورة وتفقد رماديتها. لا جديد في صراع اليوم، هو عينه الصراع القديم المتجدد وعنوانه تعديل صيغة هنا أو أخرى هناك تفضي في المحصلة إلى تغيير التوازنات القائمة وإضافة حصة لهذا الفريق أو ذاك. ومن الأهمية بمكان ألا ننسى أن تاريخ هذه الأزمات في لبنان حافل بالنزاعات الدموية والحروب الصغيرة والمتنقلة وأن إخراج الحلول المؤقتة (كل تعديل أو اتفاق هو مؤقت لحين تمرد فريق آخر على الصيغة) لا يتم إلا بعد جولات عنف وحروب عبثية تخطف الأرواح وتدق الأعناق وتخلف دمارا أشبه ما يكون بحرب تموز 2006- ويبقى احتمال وارد أيضا أن نشهد حروبا إضافية على شاكلتها- ولكنه يختلف عنها بتعميم المشهد على كافة التراب اللبناني، بل الغبار فمساحة التراب في تناقض منقطع النظير!
لبنان يتجه إلى قلب العاصفة...أحد السيناريوهات المحتملة وإن بدأت تزداد حظوظه، ولكنه يبقى رهن معطيات إقليمية ودولية لا تتوافر لدينا معلومات كافية بشأنها بل مجرد غمز وإشارات. هكذا كان وقع الكلام السعودي عن التقسيم وعن الأخطار المحدقة بهذا البلد، كلام ينم عن انفعال- مصطنع كان أو عفوي وهو بأي حال يعبر عن ما لا يقال صراحة. ويمكن أن يترجم هذا الكلام في سياق هذا السيناريو المقترح على أنه إشارة إلى أن المنطقة متجهة نحو إعادة تشكيل تختلف فيها التوازنات مع تناقص ملحوظ لسطوة المملكة وقدرتها على دعم تيار المستقبل. كلام تقاطع مع خطاب قادم من إيران مفاده أن الأمة اللبنانية ستقطع يد العابثين فيها والمحكمة، يلاقيه كلام من حزب الله يدعو للعبرة مما يجري في العراق واليمن وتونس والمنطقة. سبق هذا كله إشارات مباشرة من فرنسا- الأم الحنون- حول اتفاق الطائف واحتمال وضعه على طاولة البحث وغمز من البعض حول اتفاق الدوحة الذي أصبح يعرف بدوحة 1 في إشارة لاحتمال الانتقال لدوحة 2.
هل بات تغيير مواقع القرار والنفوذ أو رسم خريطة القوى في المنطقة قريبا؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فنحن نتجه إلى عين العاصفة. .إن ما نعانيه من أزمات لا تلبث أن تهدأ حتى تستعر من جديد (منذ بدأت أي قبل اغتيال الحريري) لم تشهد حلا لأن المعادلات الدولية والإقليمية لم تسمح بنشوب حرب طويلة وعنيفة بما فيه الكفاية تنهك الأطراف المتنازعة وتمكن الرعاة الإقليميين والدوليين من رسم حدود القوة والنفوذ وبالتالي تقسيم الحصص ضمن طائف جديد. أما الإجابة بلا، فيترتب عليها استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه بأزماته المتنقلة والمتجددة ودوحاته إلى أجل غير مسمى.
ويبقى أن يدرك اللبنانيون أن أحد أبرز ما يتغنون به، تعايشهم، مشوه، كذبة وحقيقة في آن، حقيقة لا أساس لها (!) ما دام نظام هذا التعايش نظام يتحكم بمصير كيان لا يرحم مكوناته. نظام لا مكان فيه لنظافة الكف والخلق والصدق، نظام لا يسمح بتشكيل وطن، ولا بتنشئة مواطن له هوية وانتماء يحق له العيش في وطن يكفل له حقوقه الأساسية ويحترم كرامته الإنسانية.
ويبقى أن يدرك اللبنانيون يوما ما أن هذا النظام الذي يتغنون به والذي يشبه لهم أنه يوفر لهم مساحة من الحرية منقطعة النظير في هذا الشرق هو وصفة فوضى وضمانة لإعادة إنتاج الأزمات والحروب، هو بالحقيقة طاغية- تنين برؤوس كثيرة ولكن أعمى- يسطو على مقدراتهم- بشرية كانت أم مادية- ليهدرها. متى نصبح أحرارا؟ سؤال أفضل عدم الإجابة عليه.
Thursday, May 15, 2008
The Lebanese Constitution and the Politics of War
On November 29, 2007 I wrote a post titled 'Presidency or Taef, Stability or Civil War' and I just wanted back then to put some ideas in words, ideas I threw in the face of friends back then and looked fictional. They are not for sure! The idea suggested was that there is an internal facet to the 'lebanon crisis' and that is related to a major constitutional ammendment. The idea entails as well the fact that any such ammendment needs a round of violence, a so called civil war or wars. But looking back at the latest events in Lebanon many questions may come to mind.
As one reader asked, 'Is this round of violence enough... or u think it's just the beginning?'
Are we living a truce, a fragile cease fire that will break once the real negotiations begin or alternatively if regional events take place?
Many scenario's for a humble observers like me have equal opportunities as I do not hold the data our dear Lebanese leaders have. I am not suggesting here either that they do have all the necessary data. I will leave the floor then to my speculations and in no way these can give satisfying answers, rather they may only add to the complexity the reader may be facing.
As one reader asked, 'Is this round of violence enough... or u think it's just the beginning?'
Are we living a truce, a fragile cease fire that will break once the real negotiations begin or alternatively if regional events take place?
Many scenario's for a humble observers like me have equal opportunities as I do not hold the data our dear Lebanese leaders have. I am not suggesting here either that they do have all the necessary data. I will leave the floor then to my speculations and in no way these can give satisfying answers, rather they may only add to the complexity the reader may be facing.
- Is there a relation between the current events and Bush's trip to the region? And if so, does a retaliation to what happened await the end of that trip. An uprisal among the axis of the good! or is it that the July 2006 war acted as a successful preventive war against Israeli intervention only when Hizbullah- and allies from the axis of the bad- at a later stage decide to change the power shares in Lebanon. There is no need as well to mention the Gaza strip, the preventive war there just before the July war and the aftermath. Bitter the fact that almost a clearly declared objective of the July war from the Israeli side was growing the hatred among the lebanese constituencies agaist Hizbullah. Bitter the fact that such objectives were attained. But Does it really matter? It matters for a Hizbullah leading a long resistance, but what if the decission to give up weapons for a political power share is on the table or will be in the near future?
- To Doha then... a long breath-taking negotiation no doubt but will it take place swiflty. Will it be as breath-taking literally for the lebanese people as well. A series of small wars here and there. Hope not, but this is one high probability. Another worrying fact is the increasingly unstable region we live in. Will a Doha agreement last as the Taef one or will it break before or even more, are things ripe enough for it to be attained? The worrying factor here is that the span of relative peace or relatively less violent wars, constitutional ammendments bring to this poor country may be shrinking and shriking.
- There is as well a much worrying fact. If the lovely leaders of our lovely country came to conclusion that that they need no more blood shed to attain an agreement, something which looks a bit wierd, but for the sake of the argument, that can only lead to horrible conclusion. That the main change to the Taef may be redefining the confessional political system, yet in a more blunt way and getting rid of the statement regarding abolishing political sectarianism/confessionalism. More to that will be the implication for dividing Lebanon along sectarian lines with the human cost ahead of such a decision especailly in highly mixed areas across the country and especially the capital.
- What about the people who were taken by surprise?! I mean the people of our lovely Lebanon who were assuming that the battle for Lebanon is a battle for freedom and independence or resisitance to western or regional ambitions/agendas on both sides. Do they really know what is happening now or are they as blinded as before? Perhaps more, unfortunately.
- What about the regional battle. What about the Qaeda and co.? Have they recieved an invitation to join or they already on the ground?
- Last but not least, what about the 'truth'? What about the Special Tribunal for Lebanon and does the current events ring a bell?
Tuesday, April 29, 2008
On the 'Freedom of Expression'
At some stages of my life, I was someone trying to convince others (friends and new encounters at university forexample) that religion is nothing but a story, a fiction and is only to be read through critical eyes and within its historical and eco-social background.
It would have been easier if it was only that! I was preaching yet for another religion/ideology. I do not know the real difference between those till now and am not trying to offend anyone here but from where I stand, the lines are so blare. Refreshing my memory tells me that I was preaching back then for a trinity based on Marx, Nietzsche and Freud.I even sketched it with a base of Marx and Freud and a higher path which leads to the fullfilment of the trinity, a nietzschean path, or way of life, an existentialist one.
I refrain from that now, not because I became a believer or that I assume myself as belonging to a certain religion but because I respect the other whatever his belief. I have not really changed. I can actually say I am still an existantialist or that I wish to be and still am not.
But respecting others irrespective of their belief should at no point undermine an individuals freedom of speech (ARTICLE 19, UNIVERSAL DECLARATION OF HUMAN RIGHTS) or creative ways of reflecting on his beliefs in any way including writing. Reading through such lines, I assume, shall in no way shake the belief (Al Yaqeen) or offend readers (reading these posts that I really liked lead me to write mine) unless they are not so sure of where they stand. Any response to arguments should never miss the real track. Dialogue and communication I mean. Thats how arguments are thrown and countered. The freedom of speech is the only guarantee we all have to hear and get heard. It is the red line that should not be crossed, not the other way arround and you- dear reader/blogger especially if living accross middle east, be it in Lebanon or Egypt, Saudi Arabia or Syria and the list goes on- know this best.
I am aware though of crisis resulting from what is called hate speech though and the 'offending' writings, 'offending' caricature ...etc. There is no reason for such a fuss. There is nothing like an 'offending' way of expression, it is just expressing something in another way, in a different way that others may not like.Is it about sensitive themes? Well again that is relative and you may find 100's of highly sensitive themes. It can be no aleby for banning expressing thoughts arround them. The real thing is that there is an abuse of writing, caricature under the umbrella of freedom of expression. Again, to make my self clear, no writng or aqny other piece of art should banned or abolished. The mis-use and abuse of these materials is what really creates misunderstandings and cultural/religious clashes and gaps. Had not been for some media outlet which a certain agenda nothing would have happened arround some offending writings/other forexample. Such ways of expression along highly sensitive themes have been there since 100's of years, yet there was no fuss arround it as we see now. The problem lies in selecting a certain moment, an occassion, a wrong audience, a wrong message and squeezing in there a piece of art or a piece of writing. Only there and then, you cross the red line, you offend people, and offend the writer, the artist and ultimately you will have one aim, namely another attack on the 'Freedom of Speech'.
It would have been easier if it was only that! I was preaching yet for another religion/ideology. I do not know the real difference between those till now and am not trying to offend anyone here but from where I stand, the lines are so blare. Refreshing my memory tells me that I was preaching back then for a trinity based on Marx, Nietzsche and Freud.I even sketched it with a base of Marx and Freud and a higher path which leads to the fullfilment of the trinity, a nietzschean path, or way of life, an existentialist one.
I refrain from that now, not because I became a believer or that I assume myself as belonging to a certain religion but because I respect the other whatever his belief. I have not really changed. I can actually say I am still an existantialist or that I wish to be and still am not.
But respecting others irrespective of their belief should at no point undermine an individuals freedom of speech (ARTICLE 19, UNIVERSAL DECLARATION OF HUMAN RIGHTS) or creative ways of reflecting on his beliefs in any way including writing. Reading through such lines, I assume, shall in no way shake the belief (Al Yaqeen) or offend readers (reading these posts that I really liked lead me to write mine) unless they are not so sure of where they stand. Any response to arguments should never miss the real track. Dialogue and communication I mean. Thats how arguments are thrown and countered. The freedom of speech is the only guarantee we all have to hear and get heard. It is the red line that should not be crossed, not the other way arround and you- dear reader/blogger especially if living accross middle east, be it in Lebanon or Egypt, Saudi Arabia or Syria and the list goes on- know this best.
I am aware though of crisis resulting from what is called hate speech though and the 'offending' writings, 'offending' caricature ...etc. There is no reason for such a fuss. There is nothing like an 'offending' way of expression, it is just expressing something in another way, in a different way that others may not like.Is it about sensitive themes? Well again that is relative and you may find 100's of highly sensitive themes. It can be no aleby for banning expressing thoughts arround them. The real thing is that there is an abuse of writing, caricature under the umbrella of freedom of expression. Again, to make my self clear, no writng or aqny other piece of art should banned or abolished. The mis-use and abuse of these materials is what really creates misunderstandings and cultural/religious clashes and gaps. Had not been for some media outlet which a certain agenda nothing would have happened arround some offending writings/other forexample. Such ways of expression along highly sensitive themes have been there since 100's of years, yet there was no fuss arround it as we see now. The problem lies in selecting a certain moment, an occassion, a wrong audience, a wrong message and squeezing in there a piece of art or a piece of writing. Only there and then, you cross the red line, you offend people, and offend the writer, the artist and ultimately you will have one aim, namely another attack on the 'Freedom of Speech'.
Labels:
Egypt,
English,
Freedom of Speech,
Lebanon,
Saudi Arabia,
Syria
Lebanon: the Sustainability of Anarchy, Poverty and Chaos
Going arround Beirut these days gives you a glimpse on prosperity. With real-estate prices, construction on the run everywhere, fancy people, fancy cars and breath-taking night life, you definitely recognize that the country booming. Well, is it?
The country has been in an ongoing crisis since years now. To be specific, its been in that sustained anarchy since 24 May 2000!. The country has went through as many alarming crisis as its diversity of sects since then, but never assumed the right track towards a nation.
In this brief article, I will not tackle the constituents of the state of anarchy under study- referred to as Lebanon in this article- nor its prospects. My aim is to focus on poverty and choas, which look like the least priority for the 2 main constituent powers in Lebanon, namely, the ruling majority or the March 14 coalition and the opposing minority or the March 8 coalition. Both coalitions hereby mentioned serve as a hub for foreign interference in Lebanon, a multi-national co., a franchise like governed by a Lebanese CEOs as prescribed by Lebanese custom laws.
Both coalitions therafter refered to March 8 and March 14 limited have contributed restlessly to the sustained anarchic Lebanon we are trying to live in nowadays. Many ofcourse can not take it anymore and are escaping the unbearable void. To make the point clearer, I am not talking about the presidential elections or the void in the Lebanese presidency. The void is everywhere and the chaos is everywhere as well. The void lies in the stateless state of anarchy, our Lebanon. The no nation achieved adds a bit of complexity to the use of the word 'our' as it may seem illusive to readers. 'our' state or country refers to a certain bond among a group, an identity. There is no national identity in Lebanon at the first place and the country is composed of a mosaic of sects, religious group, a sectarian combo that has always been refered to as a unique recipe for dialogue among cultures and an oasis for democracy in the middle east. Ofcourse this bullshit.
To get a long story short, the march 8 limited co and the march 14 limited co have different priorities and agendas for Lebanon, thus leaving the country in it s stateless state. One group claims the ultimate priority is for electing a president whereas as the other prioritizes the full basket throughing the ball back. Again there is no referree in this game or bullshitting. The only added value the current political bullshitting have is that it has succeeded in sustaining 2 unique states of being among the masses of the various groups of this country. These being chaos and poverty. Chaos and poverty can be traced all accross the country however. These are qualities of life that are concealed and need a bit of contemplation and investigation to uncover. Being unspecialized in such situations, both contradicting co.s have no personell qualified the visit Beirut slums, the South slums, the Bekaa slums and the rythm goes on. they have no ability of registering the chaos they see or cause. Otherwise, they will have to address it as a priority.
Alternatively, long live the void, hurray!
This article has not yet began...a continuation follows in a series of article thereafter.
The country has been in an ongoing crisis since years now. To be specific, its been in that sustained anarchy since 24 May 2000!. The country has went through as many alarming crisis as its diversity of sects since then, but never assumed the right track towards a nation.
In this brief article, I will not tackle the constituents of the state of anarchy under study- referred to as Lebanon in this article- nor its prospects. My aim is to focus on poverty and choas, which look like the least priority for the 2 main constituent powers in Lebanon, namely, the ruling majority or the March 14 coalition and the opposing minority or the March 8 coalition. Both coalitions hereby mentioned serve as a hub for foreign interference in Lebanon, a multi-national co., a franchise like governed by a Lebanese CEOs as prescribed by Lebanese custom laws.
Both coalitions therafter refered to March 8 and March 14 limited have contributed restlessly to the sustained anarchic Lebanon we are trying to live in nowadays. Many ofcourse can not take it anymore and are escaping the unbearable void. To make the point clearer, I am not talking about the presidential elections or the void in the Lebanese presidency. The void is everywhere and the chaos is everywhere as well. The void lies in the stateless state of anarchy, our Lebanon. The no nation achieved adds a bit of complexity to the use of the word 'our' as it may seem illusive to readers. 'our' state or country refers to a certain bond among a group, an identity. There is no national identity in Lebanon at the first place and the country is composed of a mosaic of sects, religious group, a sectarian combo that has always been refered to as a unique recipe for dialogue among cultures and an oasis for democracy in the middle east. Ofcourse this bullshit.
To get a long story short, the march 8 limited co and the march 14 limited co have different priorities and agendas for Lebanon, thus leaving the country in it s stateless state. One group claims the ultimate priority is for electing a president whereas as the other prioritizes the full basket throughing the ball back. Again there is no referree in this game or bullshitting. The only added value the current political bullshitting have is that it has succeeded in sustaining 2 unique states of being among the masses of the various groups of this country. These being chaos and poverty. Chaos and poverty can be traced all accross the country however. These are qualities of life that are concealed and need a bit of contemplation and investigation to uncover. Being unspecialized in such situations, both contradicting co.s have no personell qualified the visit Beirut slums, the South slums, the Bekaa slums and the rythm goes on. they have no ability of registering the chaos they see or cause. Otherwise, they will have to address it as a priority.
Alternatively, long live the void, hurray!
This article has not yet began...a continuation follows in a series of article thereafter.
Tuesday, April 22, 2008
What is it like in Lebanon Now?
Population is decreasing though weather is nice! Any epidemic disease striking the country...well not exactly that sort of disease.Population is decreasing, who really cares?Almost all of my friends are gone by now...stuck here, well am not, but I like it here...Am I happy, not exactly say me...its a bit complex. I've been hybernating for so long. I used to live in the dark among the shadows of daylight and norish durning night among Beirut lights. How happy were I? Me says very. Missed smthg here...I used to live a normal life, other than the one I talked about, and by normal I mean... the usual bla bla of life, the whole package.Got it...It is called leading a double life...its all about doubles when it comes to standards, personality (ummm, multiples here maybe), peer groupssss and things of the sort...One day, I went into hybernation and here I am.Population decreasing, I don't really care, I'm in deep hybernation but I'm writing again...weather is really niceI'lll have my coffee now...think what bits and pieces should I put in words to amuse you and elevate me and guess what? If I have some time remaining, I will follow-up on my work.
Thursday, November 29, 2007
Presidency or Taef, Stability or Civil War
As you may know, there are two facets of the problem we have have, an internal one and a regional - international one. As for the global view, lebanon is the barometer of conflicts and crisis in the region and key players there have a say in this country and the situation here reflects in one sense or another the regional turmoil. Thus, complexities that may rise regionally will show in increasing tensions in Lebanon. Internally though controversial, I believe that the deadlock on presidency does not reflect the real problem. It is actually more related to the issue of a new cabinet, the real executive power. There comes the deadlock as the problem is not that of a cabinet but that of the confessional system and power shares accross lebanese sects. The issue that has been ongoing since months arround the unity cabinet aims at ammending the power shares in the executive power-cabinet- and thus the power shares in our confessional system, thus ammending the constitution, the Taef Accord which brought relative peace to the country in 1989-1991. The issue came to surface in recent years with the change in internation and regional balance or powers and the emerging crisis in the middle east.The Taef accord back then was refused by two major parties/movements in the country namely Hizbullah and Tayyar (Aoun). Interesting enough is there allience right now! Irrespective of personal views on this issue or favoring the opposition or government at the time, the deadlock seems to be ongoing until the real issue is tackled, that is the constitutional ammendment. Intresting enough as well will be taking a look at the history of this smal country and its continuous turmoil which takes it from one crisis to another, one constitutional ammendment to another. The common pattern in all these phases however is that each major constitutional ammendment which touches the confessional status and power shares among lebanese sects necessitates a round of violence, a civil war at some point which is resolved by international intervention only after sectarian groups show there real power on the ground with each reflecting as well the power of its inspiration as it works its way as a proxy in the country!Where are we heading, I guess I made my point clear now.
Tuesday, April 17, 2007
A friend's Petition! Tales about leaders, Leaders with tails!
To: Lebanese Newspapers and TV's
Dear Lebanese Citizens, Our Lebanese Politicians or “leaders” have been demonstrating a series of intolerable fuckups for the past 30 years to say the least. Those fuckups are evident in corruption, irresponsibility, selfishness, shortsightedness, and in allowing foreign countries and regimes to tamper with national security and national interest. The Citizens of Lebanon have paid the price, and are still paying the price. This petition might not change the world, but it will let some voices, The Voices of the Silent Majority be heard. The Lebanese People are proud people. We want to see our country flourish regardless of sects, religion, or political affiliation. Our wishes are all the same. The so-called “Lebanese leaders” care only for their interests. It is time for the People to say their word: We petition that all Lebanese Leaders resign from their posts and duties and choose voluntary exile and shut up forever. We leave it as an option for them to choose whether they would like to also commit suicide. If you are part of the Lebanese Silent Majority Please Sign this petition A Citizen from Lebanon
Sincerely,
The undersigned
Sign petition at:
http://www.petitiononline.com/resgnleb/petition.html
Dear Lebanese Citizens, Our Lebanese Politicians or “leaders” have been demonstrating a series of intolerable fuckups for the past 30 years to say the least. Those fuckups are evident in corruption, irresponsibility, selfishness, shortsightedness, and in allowing foreign countries and regimes to tamper with national security and national interest. The Citizens of Lebanon have paid the price, and are still paying the price. This petition might not change the world, but it will let some voices, The Voices of the Silent Majority be heard. The Lebanese People are proud people. We want to see our country flourish regardless of sects, religion, or political affiliation. Our wishes are all the same. The so-called “Lebanese leaders” care only for their interests. It is time for the People to say their word: We petition that all Lebanese Leaders resign from their posts and duties and choose voluntary exile and shut up forever. We leave it as an option for them to choose whether they would like to also commit suicide. If you are part of the Lebanese Silent Majority Please Sign this petition A Citizen from Lebanon
Sincerely,
The undersigned
Sign petition at:
http://www.petitiononline.com/resgnleb/petition.html
Subscribe to:
Posts (Atom)