Sunday, May 08, 2016

!داعبها

سنوات، عقد، أكثر
شبيت على تأليه منكر
ليس كحولاً أو ميسر
هو العشق!
ألهته، ففشلت في حب مطلق امرأة
هلا توقفت عن الهروب؟
كأن تقف لمواجهة محتوم لطالما قويت على المواجهة
ذاتٌ هارب منها إلى حين، حتى يحين
ذاتٌ تعشقك فتنكرها
تتنكر لها، كوميديا إلهية هي أم رواية أخرى!
لماذا خذلتها؟ كيف تخذل قارئةً عشقتها
هل تصورت يوماً أن تكون عالقا بين سطور رواية تمتلكك؟
أن تقلب صفحة لترى حبكة حلت قبل أوانها
شخصية هربت من مصيرها
صفحة أكلتها بقع نسيان
أطفأت بقايا ومضاتها سيجارة محظوظة
كفاك مغالاة، إبحث عنها علك تجدها
ففي تلك الصفحات فقط سوف تجد ضالتك
تحت مقعد تلحف باخضرار قل نظيره في مدينة القمامة
مقعد تربع على ظهير مكتبة يافت
مقعد هجره عشاق لم يعرفوا أن للحب تتمة
هجروه قبل الولادة، أعتقوه فأعتقهم
غرقوا في زرقة بحر مالح
مشهد أخذهم بعيداً!
إبحث عنها فوق رفوف تلحفت بغبار أزرق
عفن زمن غابر، آلهة ما عادت تقوى على مداعبة نفسها
داعبها!
وإن استهواك أن تكن مشعلاً، أحرقها
أو فقط، عد، كن أنت
شخصية تعبت الهروب

فاختارت الأزلية في صفحات رواية متخيلة لم تكتب

Saturday, November 28, 2015

!داء مفاصل... حياة

تجتنب الوداع، يتعبها
يحيل حجابها شرنقة
تحتضن وجع طفلة
تخبئ شعلة إلى حين
بضع خفقات، شرنقة تتفتح
تغرق عيناها بالدموع
تسقي أربعينك معزية ولكن
جمر تحت رماد
شأنك دوما متمرد
إعجاز على إعجاز
عجب منك يا قلبي
رقصت حبست أنفاسي

Monday, August 10, 2015

روح معذبة


روح معذبة، روحان، أو ربما وعسى أكثر؟!
أمل أم ألم، سيان
متلازمة بشرية
مسافة فاصلة
طالت أم قصرت
لا فرق
فراغ
يشعر بضيق
نفذ الهواء
يبكي، يشعر بارتجافة في صدره
نحيب صامت رطب
يحاول الصراخ
ما من جدوى
الفم جاف
متى هجرته الكلمات
علها تعبت هي الأخرى
يكتبها ليمحوها
يستدعيها ليطردها
قيمص أفكاره المشوشة
أي وطن عانقت فاعتنقها؟
لا يقوى على اللحاق بها
لا يريد
لا يسعي خلف وطن
حنين
تنتصب امامه فجأة
تبتلعه أفكاره والكلمات
تملأ فراغها بعذابه
بائسة تسعى لحرق المسافات
لخلق حيز وإن في الفراغ
تتفكك
روح معذبة

Thursday, June 25, 2015

The Beatles, Murakami and the Norwegian Wood


I have always adored the BEATLES. In their highs and ‘lows’, together or separated, they always sucked me into those unforgettable moments! With deeply hidden tender smiles that shy away from showing or in rocking bursting tears that tore me apart, memories they brought, memories they left are so dear to my heart. But this fellow guy, this Murakami, his 'Norwegian Wood' went far beyond.

Beatles version of “Norwegian Wood (This Bird Has Flown)” brings me all the lovely memories or at least rearranges my stage to keep on accumulating more!

“I once had a girl, or should I say, she once had me
She showed me her room, isn't it good, norwegian wood?

She asked me to stay and she told me to sit anywhere
So I looked around and I noticed there wasn't a chair

I sat on the rug, biding my time, drinking her wine
We talked until two and then she said, "It's time for bed"

She told me she worked in the morning and started to laugh
I told her I didn't and crawled off to sleep in the bath

And when I awoke I was alone, this bird had flown
So I lit a fire, isn't it good, norwegian wood?”

Murakami’s 'Norwegian Wood' beats the record! It beats me with every other line, it fills me with all the pain and joy of the world, and blurs those lines that separate those worlds… it is my open book, my open wound, a festive for my heart, a riddle for my mind… but most of all, it is alarming!

Friday, January 11, 2013

لحظات العشق وعشق اللحظة

على مقعد خشبي هرم، كحبها، تربعت
على مقعد أرادته غرفة عمليات يدير حبها
على مقعد أهداها إياه، فأدخلها مؤسسة عقم أزلي
مؤسسة إهدار الزمن والحب والعفوية
يسمونها الزواج في بلادي

هو الزواج إذا
مؤسسة العصور المظلمة
غرفة بلا هواء أو نور
فراش أو افتراش أرضية
زوج فتزاوج
هل ظنت العكس؟!

فريضة في بلادي هو
فريضة الخصوبة هو
فريضة فض غشاء البكارة
فريضة الحبل بلا دنس!
فريضة لا تعرف الإبداع أو التجدد
تحرق حبا، إن وجد، أو ألفة لتلد طفل مغارة آخر!

بين ضفتين لونتهما حياة
نحت مضيق طريقه
سرق روعة الطبيعة
فجر ينبوع حياة
لم نقوى على فهم ما نراه
أتعبنا، أرعبنا
لم نتمالك أنفسنا
لم نقوى على امتلاكه

ضفتان، مضيق، وينبوع حياة أبدية
ذاكرة جماعية وطنين أساطير
وكتب وعيد وتهديد بعدالة إلهية
ينبوع حياة أبدية، سكن وجع امرأة
فجعلنا منه معبدا آخر
أقمنا الصلاة والجدران
زرعنا القضبان، وسلاسل حديدية
زرنا المعبد في الصباح
زرناه عصرا ومساء
أسدلنا الستارة

أبرقت وأرعدت
جنية سقطت من ظلام ليل بارد
هزت كيانه، سرقت منه لحظة حلم لم يتبقى له سواها
ارتعد، مسح دموعا، أو عرق، أو قطرات من سحابة أخرى
تراءت له من بعيد
تكومت فوق مقعدها
اختنقت بحبل سري التف حول عنقها
صارعت لالتقاط أنفاسها
جنين في طور الولادة كانت، من جديد!


يشعر بعدم قدرة على الحراك
حين يصبح ما يريده بشدة خيارا مفتوحا
يضربه ضياع مرعب
يلبسه الخوف قميصا
يخبأ في ثناياه فقاعات من فرح
يود البكاء، أو الضحك، لا يقدر على أي منهما

قبل أيام، أو سنين فلا فرق بعد اليوم
قرأت عليهم نذورا
نذورا أم نذير شؤم كانت، لا يتذكر!
نظرت في عينيها وتبسمت
نظرت إليه، اضطربت
تلبد وجهها
خفت خلف وقار شيبتها ضحكة حزينة
كان أن أدركت بعد فوات الأوان
بعدما هرمت في سلك القضاء
فوق جزيرة هرمة
أدركت أن بين يداها قوة مميتة!

قبل شهور أو سنين فلا فرق
عانقها، أخذه البكاء
أدركت، لم تدرك، فلا فرق
لا يقوى على الكلام
يتناول كأسه
يشرب ما تبقى من نبيذ
يأخذه نعاس

تمسكت بعرش وسلطة زائلة
تمسكت بحبل تدلى من غيمة على شكل فستان
لم ترده، أدركت
من تلوم؟
أتلوم من أعطاها حياة ليسرقها
أتلوم من أسقطها في فخها
في لحظة غضب غير طبيعية
شدة الحب وحب الشدة
متلازمة شرقية بسراب رومانسي
فقد السيطرة، تخلى عن أفكار متضاربة
تخلى عن فرضية كسر القوالب
أو استهواه كسر قوالب سطحية
تخطي مألوف فاختلاط قبائل!
هوى فسقطت

لم يكتب لها منذ زمن
هل كتب لها يوما؟
هل كتب لغيرها؟
لعله يكتب حالة
هي لحظة يخشى خيانتها
خيانة نفس هي، نسيانها
يخطها، والنفس إلى زوال
يخطها واللحظة باقية
تبقى كتعويذة سحرية
تلعن كائنا من كان
أو تبارك!
تسرق خفة الكائن حين تقع نظراته عليها
تدخله ثقل كائن لا يحتمل
يختنق فتلفضه من أحشائها
ليولد من جديد

Wednesday, December 26, 2012

من انت؟



حبيتي ليست من هذا العالم
حبيتي تطوف في عالم بلا ثقل أو شكل أو لون
لا تبخل علي بمشاعر أو أحاسيس
تلقنني دروسا في حب من نوع آخر
تصنع كينونته، تنحتها
تبعثني من جديد، تتقمص روحي
تنتشلني من رتابة القلق والخوف
تطلق العنان لطفولتي، لهفواتي، لعفوية مغيبة إلى حين
تداعب الأنا اللعوبة حين تنام في قرارة عيني
تنظر إليها
 
تقول أنها تختزن طاقة وقوة
تقول أن أسعد اللحظات هي التي تقودنا اليها مشاعرنا بلا حسبان
أقول، إن تلك الطاقة هي وليدة تلك اللحظات
هي وليدة صدفة، هي أنا وأنت
تقول أنها في غيبوبة
أقول أنني تائه في الفضاء وما لي من قرار
أقول أن السقوط يرعبني
أنني ما زلت أحلق في فضائها
أعشقها، أحبها، كلمات ومركبات ومسميات
هل تقوى على احتواء ما أكنه لها من مشاعر
آهات عرفتها، شعرت بها وسمعتها
تائه أنا في فضائك يعجبني
 
ثمل حتى السكارى
لا أعرف ماذا أقول
لم تعلمني القول
لم تعلمني اختصار المسافات
تركتني مع جنوني
مع صور صفحات تقلب نفسها على نفسي
تضحكني لتبكيني
مشتاق إليك
كم أود ضمك
كم أود أن أغني لك حين تختاري صدري أجمل وسادة
حينها أحتضن طفلتي
أعتصرها محاولا الالتحام بها
لا بل أحاول التوحد بها
ماذا أقول
سأكتفي
سوف أنتظرك على رصيف آخر
خارج الزمان والمكان
رصيف يعانق رائحتك ليغوي بها أمواج تتسابق لملاقته
ليسرق من الشمس سطوعها فتسقط في حمرة على خجل
تسلم أمرها لمغيب يسحرك
خارج الزمان المكان، سوف أجلس انتظر
عند أي مفترق تقودنا إليه الصدف
سوف تجديني أنتظر
عند أي لحظة تنتقيها فتخلديها
عند أي لحظة تفرض نفسها عليك
حين تحبل بك المشاعر، حين تختمر
فتغمضي عينك، تطلقي الآهات،وتلديني من جديد
أخبريني عنك قولي أنك سعيدة وأنك حرة وأنك شامخة وأن بك جمال وطهارة وحب وعشق
أن بك طاقة دفينة لن تودعيها
أخبريني عنك وقولي أنك حزينة وأن الطريق صعب وأن التضحيات كبيرة وأن القضية ألم وتعب ومشقة
أن الحياة اختارت لك ما عليك اختياره
أخبريني عنك وسوف أقول لك انك أمي وطفلتي، أنك عشقي، ذلك الدفء في صدري يقيني صقيع المشاعر، يمنع تصحرها
أخبريني عن حلم لعوب
يغوي الواقع
يثمله ليغلبه نعاس
لنعود أنا وانت
لتفرضي علي الصمت أجمل تواصل
تكبلي عقلي، شفاهي  وتقبليني

Tuesday, December 25, 2012

حكايات من بيروت- الجزء السادس

شعر بعبق في صدره. شعر بعطش للحرية. دخل المطبخ كأفعى تسعى في رمال صحراء ما بعد المغيب. لا يريد أن يوقض أولاده أو زوجته. فتح البراد، أغوته قنينة بيرة ألماسة أخذت تتعرق. تكابر على عطشه، فتح القنينة وعض على شفتيه. داعبها برقة وهو يغلي. خرج إلى الشرفة، أشعل سيجارة. لا يريد أن ينام. لديه عمل ينجزه. يكذب عمر! لم يكن عليه بذل مجهود إضافي. كان يود مساعدة صديق تعرف عليه مؤخرا يدعى مايكل. هكذا تتداعى أفكاره على مسمعه: "صديق تعرف عليه مؤخرا". يفكر في معنى الوقت، في المسافة بين الأشخاص، في علاقاته السابقة! يخرج الفكرة من رأسه، طعم البيرة ألذ.
لم يستطع النوم. كانت تفصله مسافة ساعات عن عشقه الأزلي، ذاته، تلك التي تخرج بين حين وحين، تصرح عن نفسها. تمزق إرادته  الكاذبة كقطعة ثوب بالية. يراها عارية، يدعي مقاومة وعدم اكتراث، يعشقها. اتصل بالتاكسي. لم يحتمل الانتظار!
حمل حقيبته وسقط من الطابق الرابع. فصلته لحظات عن نقطة الصفر، نقطة الانطلاق. تذكر أنه مسافر على رحلة للشركة المصرية للطيران فأخذته فكرة شراء زجاجة نبيذ. ذات يوم، يكلم نفسه بصوت مرتفع، سوف تبدأ رواية يا عمر، وربما ، من يعرف، قد تتمكن من إنهائها. لن يكون بمقدورك التفرد بمجرياتها، ناهيك عن خاتمتها بطبيعة الحال. يتمنى لو يتحلى ببعض من جرأة. يتمنى لو يطرح نفسه فوق عاريا كما أفكاره. يحس بمرارة. ينقذه صوت متخاذل، يعرفه جيدا، لطالما حظر في في لحظات مشابهة. أبله أنت يا عمر! يرتعد، يتراءى له أن الصوت خارج من جمجمته، يمزقها، يحاول بقبضتيه اعتصار رأسه. لم يعد يحتمل. أبله أنت يا عمر، يسمعه بوضوح من جديد. ماذا ستكتب؟ عن أين وعن من وعن متى؟  أبله أنت حالم ليس إلا. طفل معذب ليس إلا. بائس بلا قرار. هل تعرف من أنت؟ أنا انتشلتك من المجهول. أنا المسؤول، هل تتحلى بالجرأة لتكتب عني؟ هل تتجرأ حتى بتلفض إسمي أم أنك سوف تزرعه في ثنايا أسطر جانبية. أنا انتشلتك؟ تذكر، أنا ألمك، أحاسيسك، مسبب وجودك في هذه اللحظة بالذات كما كل ما سبقها منذ أربعة عشر عام بالتحديد. 19 كانون الأول 1998، هل تتذكر أم حسبت نفسك في عداد الأموات؟! أنا سبب لعنتك التي تقيك ألمك، تقيك فراقا لا تطيقه، أنا مسببها. 19 كانون الأول 2003، هل تتذكر؟! حسنا، دعنا نتأمل فرضية أنك لم تعد تحتمل. دعنا مني، وعلى رغم  يقيني من أنك يوما لن تتجرأ علي، متى ستبدأ؟ من أين؟ أعرف أن ظرفك يعني تمردا موقتا، أعرف أنك ذاهب إلى المغرب وأعرف أن السياحة لم ترد يوما في قاموسك؟ لماذا ترتجف يا عمر؟ ظننتني غافل عنك. لماذا ترتجف؟ هل تخشى أن أجيب على أسئلة طرحتها عليك؟حسنا، لن افعل، وإن إلى حين! هل لي أن أذكرك برحلاتك السابقة على هذه الشركة الملعونة. هل لي أن أذكرك برحلاتك إلى القاهرة، إلى الإسكندرية، إلى تونس وليبيا. هل لي أن أذكرك بتجوالك في أوروبا. من أين تبدأ يا عمر؟ حتى إسمك لم يعد يقنعني. أحسبني قابع في جسد آخر يترنح بين الموت والحياة؟ بماذا تحلم، بماذا تفكر؟ حتى أنا بت أتمنى لو تتحلى ببعض جرأة!

يتبع بعد حين بمشيئته تعالى...


Monday, October 22, 2012

الصيغة اللبنانية تنهار إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1943

 المحصلة!
في أخطر منزلق منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، استفاق المواطن اللبناني- عشية اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن مع مجموعة من المواطنين الآمنين أو شبه لهم- على رائحة الدخان المتصاعد على طول البلاد وعرضها وعلى أزيز رصاص القنص والاشتباكات المتنقلة بين شمال البلاد وعاصمتها.

 الخلفية
وتحاشيا للدخول في تحاليل سياسة تعطل بقصد أو بغير قصد مسار تحقيق شائك ومضنى أو معطل في جريمة الإغتيال، ومحاوله ربطه بكشف مخطط خارجي لتفجير البلاد، سوف يقتصر هذا المقال على توصيف المشهد الإقليمي والدولي كما مشهد النظام السياسي الطائفي اللبناني، الصيغة،  بكل مكوناتها. هذه الصيغة التي، منذ نشأتها مرورا بعام 1958، تستجدي طاقات المخرجين الأجانب للعب دور الكومبارس على مذبح الوطن.

الحيثيات
نعم، لقد جاء الاغتيال بعد كشف ملابسات جريمة ميشال سماحة، ولكنه تقاطع أيضا مع كلام الأخضر الإبراهيمي عن حرب سوف تأكل الأخضر واليابس، فهل الأخضر الإبراهيمي مسؤول عن دم وسام الحسن؟
نعم، لقد تقاطع اغتيال وسام الحسن مع زيارة الأخضر الإبراهيمي- راعي اتفاق الطائف، أو الصيغة المعدلة إلى حين- إلى سوريا ولقاءه مع الأسد، فهل لهذا التوقيت دلالة ما؟ ربما.
نعم، لقد جاء الاغتيال بعد جرائم مماثلة كثير سبقته منذ ذلك التمديد المشؤوم لرئيس الجمهورية والقرار 1959 و1701 ناهيك عن محكمة خاصة و7 ايار (أو 5 أيار لمن يرغب) و... فهل من سياق متصل؟ وهل من رسالة مكررة معجلة حبرها الرصاص والدم والمتفجرات؟ طبعا!

فحوى الرسالة
نحن، أجنحة عسكرية ننتمي لفريقين متصارعين في لبنان، لهما امتداد إقليمي في دولتين متصارعتين في المنطقة، تخوضان حربا أهلية في دولة أخرى وتسعييان لتوسيع رقعة هذه الحرب، نعلن استعدادنا الكامل لتحويل لبنان إلى ساحة صراع حضارت وديانات ومذاهب وبما أننا وإن على عداء، مجتمعين وإن متقابلين على محاور بطول البلد وعرضه، نشكل أكثرية ، فاقتضى التوضيح. ثم اننا نعلن ومن على هذا المنبر الحر، أن السلاح شعارنا للفترة المقبلة إلى حين يفهم القاصي والداني أنه للصبر حدود وان للسلاح ثمن! ونعلن أن الرسائل المبطنة لم تعد تجدي نفعا، وهي لم تجد اصلا وبالتالي. نحن احد الفرقاء نعتقد ان يجب إعادة زيارة الطائف، وعليه، خل السلاح صاح. نحن- الاخر- نستهبل ولا نفهم الرسائل وسون نحمل السلاح لإسقاط السلاح.
كومبارسيات طوائف ملحقة- نحن سوف ندفع جميعا بالنهاية ثمن السلاح وثمن عدم الذهاب لطاولة حوار حقيقية حول جدوى الستمرار بصيغة طائفية أو في الحد الأدنى تعديل توزيع الحصص في الصيغة.

القرار الإتهامي
المخطط والمحرض
إن المسؤول الأول والوحيد عن سلسلة الاغتيالات والمآسي التي تقض مضاجع اللبنانيين إلى أي طائفة انتموا، والمسؤول الوحيد عن الحرب الأهلية اللبنانية والفضاعات التي ارتكبت أثناءها وبعدها - ومنها ما هو ليس أقل شأنا- والمسؤول الوحيد عن الإفلات من العقاب عن تلك الجرائم، والمسؤول الوحيد عن قانون العفو بعد الطائف، والمسؤول الوحيد عن عدم استرجاع البلاد عافيتها، وعدم اتمام المصارحة والمصالحة الحقيقية بين اللبنانيين هو فخامة النظام الطائفي اللبناني.

المنفذ
إن طبقة سياسية جرت البلاد إلى سلسلة لا متناهية من الحروب الصغير والكبيرة والعبثية العدمية بمجملها، طبقة سياسية ما والت تتحكم برقاب اللبنانيين، طبقة سياسية ارتكبت جرائم حرب على أقل تقدير ومنها من ارتكب جرائم ضد الإنسانية، هي طبقة لا مكان لها من الإعراب في لبنان ذو الوجه العربي أو العربي، لولا جملة اعتراضية اسمها الطائفية السياسة. ويتبادر إلى ذهني السؤال الآتي، سؤال موجه حصرا إلى فقهاء القانون ليس الأشاوس المتطاولين عليه وما أكثرهم؟

الحكم والعبر
 هل الطائفية السياسية هي أم أو أب الدولة اللبنانية أو إم الصبي بالبيروتي أو الجنوبي كما يحلو لقطبي النزاع الأساسيين في لبنان اليوم قولها؟ او بشكل مبسط، هل يمكن لقرار اتهامي أن يسمي الطائفية السياسية كمخطط ومساهم وربما منفذ لهذه الجريمة، وهل يشكل ذلك قرار اتهاميا للدولة على الدولة أم أن للدولة استمرارية بغظ النظر عن الطائفية السياسية وبالتالي يمكن للدولة اتهام الطائفية السياسية- على افتراض قرينة البراءة؟ وهل يمكن لفترة الاحتجاز الاحتياطي أن تشكل فسحة لتطوير نظام لا يعتمد الجريمة المنظمة وسيلة فضلى لتحكم مكوناته الطائفية بالسلطة ولانجاز مشروع العبور نحو الديمقراطية الحقيقية الخلافية واللاتوافقية بطبيعتها ودولة حكم القانون والمواطنة؟




إلى الحرب الأهلية سر...!

رأي مختصر ورد على مقال

Tumultuous Lebanon, Where the Intelligence War Never Pauses



 حول ما يجري على الساحة اللبنانية بعد اغتيال اللواء الحسن وبالتزامن مع ما يصور على أنه صراع حول السلطة بين فيقي 8 و14 آذار في ظل جو مذهبي مشحون أسوأ بأشواط عن ذلك الذي ساد قبيل انتهاء الحرب الأهلية

ما يراد يا صديقي أن يكون لبنان ساحة مكملة لسوريا عالقة في أتون حروب أهلية تشكل مساحة لمعارك دولية وإقليمية في غياب أي أفق سياسي في المدى المنظور.
إن تحالفات 8 و 14 آذار ليست سوى فقاعات تغلف الكتلة الكتلة الشيعية والكتلة السنية في لبنان وهي نتاج عقل دولي كان يسعى دون انفجار الوضع اللبناني عام 2005 وهي تعرت اليوم لغياب هذه الرعاية الدولية بل المنقسمة على نفسها والمتصارعة اليوم في سوريا وبالتالي فإن الاحتقان السني الشيعي ذاهب نحو الانفجار ولبنان على موعد مع حرب أهلية جديدة شعاراتها أيدولوجية ربيعية بامتياز ونواتها معركة لتعديل المحاصصة الطائفية ليس إلا. اليوم يتصارح الفريقين بلغة الرصاص في غياب موقف جريئ من الطرف الشيعي يعلن الموقف/المطالب صراحة وغياب موقف سني يعلن الاستعداد لنقاش هذه المطالب. ولا داعي للعودة إلى الماضي القريب كي ندرك أن ديناميكيات الغيير في المحاصصة الطائفية والتي مهد لها اتفاق الدوحة لم تكتمل بل سقطت وبالتالي فإن حربا حامية- يظن البعض- كفيلة بتحريك التعديلات الدستورية وتعديل الطائف إلا أن المعيب في هو جهل الطبقة السياسية اللبنانية بالأوضاع الإقليمية وغياب الحماس الدولي ذات الصلة وبالتالي فإن تسخين الوضع لن يأتب بحل قريب بل بإلحاق الملف اللبناني بملف سوري والدخول بحرب أهلية لا يعرف أحد كيفية الخروج منها.

Wednesday, February 08, 2012

Getting Lazy or more Active- Follow me on Twitter!

----------------------------------------------------------------\
-----------------------------------------------------------------\
------------------------------------------------------------------\
-------------------------------------------------------------------\
--------------------------------------------------------------------\
---------------------------------------------------------------------\
---------------------------------------------------------------------/
--------------------------------------------------------------------/
-------------------------------------------------------------------/
------------------------------------------------------------------/
-----------------------------------------------------------------/
----------------------------------------------------------------/

Monday, October 17, 2011

!يا معين!

حدث ذات يوم أن كبرنا
كبرنا أو صغرنا، لست أدري
لم أتقن يوما لعبة الأرقام وطرح السنين
هل هي حقيقة أو سراب أو ذاكرة خائبة
لقطات ومشاهد ضبابية
تغزوك بعد شيب لتمسح عن عينيك غشاوة سنين
تتوالى المشاهد وتسمع ضحكات تأتي من بعيد
تتراءى لنفسك نفسك فتنتفض عليها،
تضحك وتبكي فلا فرق لطالما لم تجف الدموع
لطالما هناك قلب ينبض، لطالما تتوالد الأحاسيس
حدث ذات يوم أن ادركت
أن الزمن أضحوكة
وأن العمر كذبة سمجة
ولو كبرنا!

Tuesday, March 01, 2011

إسقاط الطائفية السياسية وضرورة مخاطبة الجماهير الصامتة

أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في بلدنا الحديث العهد بنظامه- شأنه شأن كافة البلدان العربية الأخرى- والقديم العهد بقبليته وطائفيته وتقوقعه وضيق أفق شعبه. صيغة "بنت ال 1943" لم تسمح ببناء وطن أو تربية مواطن. صيغة منعت القبائل (الطوائف) من التصالح مع الماضي فلا مصالحة بلا مصارحة ولا مصالحة خلف أبواب مقفلة وغرف سوداء ولجان حوار عقيمة. لا مصالحة بين شيخ قبيلة أو إقطاعي أو زعيم من هذه الطائفة أو تلك تخلو من تصالح الإنسان مع الآخر، هؤلاء البشر الذين هم المدماك الأساسي والقنبلة الموقوتة في آن. صيغة 43 نفسها كرست كل انقسام وقمعت كل تمرد. بأبخس الأسلحة. حروب ضيقة لخدمة مصالح ضيقة. حروب ضيقة تهدف أساس للحفاظ على مصالح القائد الأعلى، شيخ القبيلة لأي طائفة انتمى والحاشية، على حساب بناء وطن وتنشئة مواطن ومصلحة وطن ومواطن. صيغة غير قابلة لإصلاح أو تطور. صيغة رجعية انعزالية هي ثمرة مرحلة ما بعد الاستعمار كمثيلاتها في البلدان العربية. صيغة لا تقل شأنا عن الاستعمار، فهدف الاستعمار تسخير الشعوب وتشريع أبواب البلدان لشتى المصالح بمنأى عن مصلحة البلد الفأر. فأر مختبر مدجن مهجن هي الصيغة، تتحكم هي الأخرى بفئران بافلوفية وتمنع تطورهم ليصبحوا بشرا، فمواطنين، فطلاب حق، أو كأننا مزرعة ماشية تضم قطعان لعدة تجار دمغ كل واحد رؤوسه بخاتم الدكتاتور. خراف للذبح أضحية فيعلو سعرها في موسم الإنتخابات لتجديد الولاء لراعي القطيع. هكذا يبدو البلد اليوم وهكذا كان. صيغة مسرطنة شأنها شأن جميع الأنظمة الديكتاتورية. نعم،صيغتنا، وبعدها طائفنا، احتضنت طائفيتنا السياسية- لا طوائفنا- وجردتنا من إنسانيتنا ككائنات اجتماعية تتمتع بقدر من الحس والذكاء والطاقة وولع بالمشاركة والمساهمة الفاعلة في صنع الحاضر والمستقبل كما التصالح مع الماضي. نظام يختصر وجودنا بممثل سامي لا يمثلنا، تاجر أو راعي ماشية وكلاب تنبح من كل حدب وصوب. نعم، حرية التعبير مكفولة في لبنان، ولكن التفكير، كان ممنوع إلى حين! عما نعبر. عن مشاعر قبلية بدائية. ومن يسمع؟ شيخ القبيلة والعشيرة. وهل كنا غير صدى الزعيم؟

أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في لبنان. نعم تحرك الشارع اللبناني تحت تأثير انتفاضة الشباب العربي. نعم كان هناك نواة وهي دوما موجودة داخل أي مجموعة فاسدة كانت أو صالحة. نواة التغيير نعمة طبيعية. أصل الخلق ونعمة الخلق! نواة التغيير تشبه ثقب أسود تنطلق منه شرارة التغيير إلا أن تلك الشرارة تبقى دوما خارج عالم النبوءات والتدجيل وتوقعات المدجلين أو عملاء المخابرات في ليالي رأس السنة(على التلفاز)!

أخيرا انطلقت إشارات الأمل بالتغيير في لبنان. ماذا بعد؟ ما العمل(!)؟
إن الحروب أو الثورات أو الانتفاضات لا تنجح بمجالس ثورية ومجالس قيادة وما أشبه ذلك من عبارات تأتي غالبا على حساب تكوين الإنسان والفرد والفكر وتنتهي إلى شكل جديد من الاستبداد. والحروب يمكن أن تكون ناجحة بمخرجاتها- نعم- وهناك العديد من الأمثلة في التاريخ القديم أو المعاصر حول حروب أنتجت بدائل قابلة للحياة وأنهت فترات صراعات عقيمة وحروب شكلت عارا في تاريخ الإنسانية. ونحن خضنا حربا قتلنا فيها نواة إنسانيتنا ومثلنا بنواة إنسانية الآخر في سبيل إعلاء شأن شيخ القبيلة الذي يحكمنا اليوم. ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الخلل يكمن في فكرة القيادة وضرورتها، إلا أنه يكمن لا شك في منهج القيادة وشكل القيادة واختيار القيادة وبالتالي اختيار مشروعها وتكريس مشروعيتها، وبالتالي شكل الحكم ونظام الحكم. وهذا ما افتقدناه في حضارتنا العربية والإسلامية وفي ثقافتنا وفي فكرنا وفي خطابنا ونفتقده اليوم أكثر من أي وقت مضى في مسيرة التغيير والتي إن لم ترقى إلى هذه الثقافة ستبقى صفحة أخرى تضاف إلى سلسلة عجزنا عن ملامسة إنسانيتنا وملاقاة مواطن قوتها وطاقتها وسحرها.

نعم عرفنا السلطة، ولكننا لم نعرف غيرها. عرفنا القمع والذل والحروب، وعرفنا الحرية المشوهة والتعبير المشوه والرقابة الذاتية وهي ليست الوجه الآخر لثقافة المهانة والخوف باستثناء ما خص التجريح والحض على الكراهية. عرفنا السلطة ولكننا لم نشهد ممارسة للسلطة سوى بمفهوم الترهيب والتخوين والإقصاء والتهميش والتمييز بين أبناء الطائفة الواحدة وأبناء الطوائف المختلفة وأبناء الطبقات المختلفة. ولم تخرج السلطة يوما عن منطق تكريم الحاشية والموالاة وتهميش المعارضة وقمعها وهذا أيضا تاريخ أمتنا منذ عهد الخلفاء الراشدين. ولم تخرج الحاشية يوما عن التمجيد الرخيص للحاكم ودس الدسائس والتحريض على المعارضين، ولم يخرج المعارضون يوما عن منطق الانتقام والتمثل بالنظام السائد عند الاستيلاء على السلطة. ولم تطرح المعارضة يوما بديلا قابل للحياة بمعنى الحياة التي تلحظ كرامة الإنسان والحق في الاختلاف بلا عواقب بل معاقبة وخيمة(!). نعم عرفنا النظام الطائفي اللبناني الذي لا يحمي الإنسان ولا يعترف بإنسانيته أصلا والتي هي أعمق وأرحب من معتقده الديني على أهميته وضرورة احترامه كما أي حرية معتقد. نعم نريد إسقاط هذا النظام الطائفي بكل رموزه المكتوبة والمتعارف عليها(!). نعم لإسقاط رموز هذا النظام، تلك الأصنام التي لها ألسن ولكن بلا حياء.

في الأمس القريب، شهدنا سقوط بن علي ومبارك ونائبه(الحاكم من خلف الكواليس)، ونشهد قريبا سقوط قائد الثورة، صاحب الكتاب الأخضر، ملك ملوك أفريقيا، جزار أفريقيا. وسوف نشهد كثر بعدهم، فالطابور طويل والبصيرة قصيرة! شهدنا السلاطين تتهاوى، وتنازع للحصول على فتات انتفاضة الشباب، ومحاولة الاستمرار بلحس الأصابع الزفرة بعد فقدان المائدة. فهمتكم، أنا فهمت كل واحد منكم قال بن علي. كم كان مقزز سماع كلامه. كيف يتجرد آدمي من إنسانيته حين يصبح عبدا للشهوة، أي شهوة، وللسلطة، أي سلطة وكم نجد من هذه الفصيلة الفريدة من القردة في لبنان. تلك القردة التي تمثل الصيغة، قردة هي صنيعة الطائفية السياسية. قردة لولا الطائفية السياسية، لكان تسنى لها- بل لبعضها في أحسن الأحوال أن تصدق خبر داروين فتتطور وترقى لتصبح بشرا شأننا نحن الفئران إذا تعرفنا على مواطن قوتنا، وتعلمنا طول النفس- ثقافة هي الآخرى لا بد أن نكتسبها- وصنعنا التغيير الذي يحولنا بشرا.

إن مسيرة تغيير يكتب لها النجاح لا تتحقق إلا بمشاركة مختلف شرائح المجتمع، وهي بذلك تشكل حاضنة الانتماء والروح الوطنية التي هي أساس في الذاكرة الجماعية لأي شعب. وهذه الشرائح لا تقتصر على الشباب وإن كان النواة، ولا تقتصر على المتعلمين، أو المهنيين، أو أصحاب المهن الحرة، أو الأفضل حظا على رغم المأساة المشتركة والمزمنة. هي مسيرة تتخطى أولئك لتشمل كل الكادحين والمهشمين، وكل الفئات العمرية من نساء ورجال. إن مسيرة التغيير اليوم تفتقر لهذه التعبئة وهي بحاجة لها أكثر من أي وقت مضى. إن مسيرة التغيير بحاجة إلى خطاب مقنع، يتوجه إلى العامة وبكل الوسائل وأولها الكلمة التي تفوح كالرائحة الطيبة وتتنقل في الأرجاء - وأتمنى أن يشكل هذا المقال وكثر من أمثاله نقطة بداية على طريق جذب الآخر أو تحييده بالحد الأدنى. علينا بإقناع أنفسنا قبل الآخرين، وحسم خياراتنا، وعلينا بعد ذلك بالكلمة في المنزل وفي العمل وفي سيارة الأجرة وفي الشارع وفي القهوة والمطعم.

هكذا، وبهذه السهولة، تهتز الأنظمة فهي بلا ركيزة. نحن الركيزة ولكننا فضلنا لعصور أن نكون كرسي زعيم آدمي مثلنا، يتغوط مثلنا ويأكل مثلنا مع بعض الفوارق النسبية. ولكن الأنظمة لا تسقط بالكلمة ولا بالمظاهرات فحذار. حذار يا تونس وحذار يا مصر وحذار يا كل ثائر ومتمرد لأي بلد انتميت. هذه الأنظمة بلا استثناء، بغض النظر عن شعاراتها البراقة، وبغض النظر عن انتماءاتها أو تصنيفها في عالم الخير والشر، عالم العصور المظلمة (عالم بن لادن وبوش الأب والإبن واحتلال العراق "والحرب على الإرهاب" والمصالح الإقليمية والدولية ومحور الخير ومحور الشر)، اعتادت لعبة الكر والفر، وسياسة فرق تسد التي هي سلاح الدمار الشامل الذي ابتكره الاستعمار، وأورثه لتلك الأنظمة البديلة التي ما زالت تتحكم برقابنا مستعملة إيانا سلاحا وذخيرة في آن. هذه الأنظمة لا تسقط بسقوط وجه أو قبعة وهي تحتاج لطول نفس وتعبئة شاملة ومسيرة طويلة تبدأ فعليا بعد الإنهيار او سقوط الصنم. هي مسيرة يجب أن تأخذ بالحسبان حجم المصالح الدولية والتوازنات الإقليمية وبالتالي الأعداء. ولا بد من الانتباه إلى أن المصالح تتخطى النفط، وتتعلق بالماء والمناخ وحتى الهواء(!) وفي أسوأ الأحوال تسعى للحفاظ على سوق استهلاكية ضرورية وعلاقات استراتيجية.

علينا أن ندرك أن هذا الوحش الذي نواجه هو وحش بألف وجه ووجه، وهو ما زال يبسط سلطانه من المحيط الثائر إلى الخليج الهادر، ولكنه وحش جريح وخائف، وبالتالي يصبح الخطر مضاعف والتضحيات كبيرة وشبه حتمية ولا بد من أخذها بالحسبان. علينا أن ندرك أيضا أن هذا الوحش هو دمية متحركة ولكن بشعة، دمية بيد دول القرار والقوى الكبرى وهي بالتالي سوف تهب لنجدته. هكذا رأينا ساركوزي يرحب بالانتقال الدستوري في تونس قبل أن يعلم الشارع برحيل بن علي(!) في محاولة لكسر عجلة الانتفاضة ووقف اندفاعها والحفاظ على النظام الدمية. ولكننا رأينا حتى اليوم إصرار الشباب التونسي على متابعة المسيرة حتى صنع التغيير الحقيقي. ورأينا أيضا تضارب المواقف الأميركية قبل سقوط مبارك، ثم سليمان (تضارب علني لفظي سببه تهيب أوباما من إعاقة مسيرة شابة ولا عنفية تحمل خطاب الديمقراطية وهو على أبواب انتخابات في مقابل مبعوث يحمل هم المصالح الإستراتيجية، وإن بمفهوم ضيق محدود الأفق فأي إستراتيجية تلك؟). ورأينا قلة الحياء، وعشنا الصدمة أمام الصمت العالمي والتنكر للإنسانية في حالة ليبيا بالتحديد، وعلي أن أذكر هنا موقف وزير الخارجية الإيطالي الذي تحدث عن إمارة إسلامية في بنغازي على حدود أوروبا وتلاه خطاب للقاعدة وتلى هذا كله قصف ومجازر في بنغازي وقدوم لأساطيل حربية لحماية الإنسان الليبي(!). غرابة ما بعدها غرابة أو غباء منقطع النظير وأميل للأخير كتفسير. علينا أن ندرك أن سياسة الإدارة الأميركية تعيش لحظات كل إمبراطورية مترفة وصلت بعد العسكرة والتوسع إلى مرحلة الانحلال والانحطاط. علينا أن ندرك أيضا أن التمويل الضخم للترسانة والآلة العسكرية كان على حساب تنمية الموارد البشرية لطاقم السياسة الخارجية وبالتالي حتمية انحدار هذه السياسة وغرقها في وحول الجهل والظلامية والتفكير "الاستراتيجي(!)". علينا أن ندرك أيضا أن أوروبا غارقة في الإسلاموفوبيا والمهاجرفوبيا حتى ولو كان المهاجر أو المسلم مواطنا(!)، وتنحو بخطوات متسارعة نحو تعميم حكم اليمين المتطرف الأعمى.

إن مسيرة التغيير لا تنطلق إلا بنواة من الداخل، ولا تحيا إلا بتضحيات من الداخل، ولا تنتصر إلا بإصرار من الداخل، فلا يجب علينا الرهان على أحد يأتي من الخارج بخطاب أو بدعم أو بتفكير "استراتيجي(!)"، وعلينا بالرد الواضح والقاسي على ما قد يأتي من هذا القبيل. إن مسيرة التغيير تنتصر حين يدرك البشر أن المعتقد الديني هو ملك لفرد أو جماعة ولكنه ليس قطارا سريعا يتوقف في محطة السلطة. كل دين هو ثقافة وحضارة ونظافة وطهارة وإيمان وهو هدية من الله لمن اهتدى. لمن اهتدى فلا إكراه في الدين بل محبة للآخر وعدم خيانه أو إيقاعا به، لا بل تقبل للآخر على اختلافه. هذه هي حدود الدين، أي دين، كما أفهمها شخصيا وهذا رأي يخصني. ولا تكون الطائفة أو المذهب خيارا في معظم الأحوال، كما أنها لا تبني وطنا، بل تجمع بشرا يجمعون على معتقد ديني. وحتى هذا أمر مشكوك بموضوعيته، فكيف يكون معتقد، وقلة من اعتنقه فعلا، بمعنى أن أي معتقد هو خيار واعي ومعرفي بالدرجة الأولى فكيف بالأحرى إذا كان معتقد ديني يطاول حياة إنسان بكل ما لذلك من معاني ويقتصر رغم ذلك على كونه موروث(!).

الطائفة لا شأن لها بإدارة الحكم وشكل الحكم ووسائل عمله، فهذا شأن آخر وهو علم قائم بحد ذاته لا يمكن تجييره لدين أو أتباعه وبهذه الصفة بالتحديد مع احترامي الكبير- وإن مع تحفظ في كثير من الأحيان- للشرائع الدينية.

إنطلاقا من كل ما ورد، علينا أن نتشبث بفصل الدين عن الدولة، بمعنى نزع فتيل الطائفية السياسية التي لا ترحم ولا تعدو كونها مولد أزمات متكررة. لا علاقة للسياسة بالقضاء والعدالة. لا ديكتاتورية للطوائف تحرم علماني من حق ممارسة معتقده لمجرد الاختلاف مع الجماعة ولا للحرب الضروس حتى على زواج مدني اختياري. هي لاءات أربعة في الحد الأدنى وتبدأ مسيرة بناء الوطن والمواطن ويمكن بعدها أن نضم عبارة "المصلحة الوطنية" إلى قاموسنا الوطني في حين استخدمت ملايين المرات في تاريخنا المعاصر بقصد لا أفهمه حتى اليوم. ولا بد هنا من كلمة أخص بها الأحزاب اللبنانية، علمانية على قلتها أو طائفية، كلمة أخص بها أيضا كل الطبقة السياسية اللبنانية. إن مسيرة التغيير بدأت وهي لن تتوقف حتي تحقيق التغيير المنشود. لن يوقفها تهديد ووعيد، ولن يوقفها خطاب موتور يؤجج العصبيات (ويمكن أن يصل في ملاذ أخير إلى تهييج شارع هنا أو هناك في محاولة لتكرار تجارب مريرة أو التذكير بها وبالتالي استخدام سلاح الرعب والخوف لترهيب الشباب وإخضاعهم). إن سياسيا يود مناصرة هذه المسيرة عليه بتغيير نفسه أولا، فهو جزء من تشكيلة أصنام لا نود رؤيتها بعد اليوم، مع الاحترام للشخص- وإن كان كثر منهم لا يستحق الاحترام أصلا. وهذا ينطبق على كل الأحزاب السياسية مشاركة في الحكم كانت أو لم تكن، لأنها فشلت في الدور الوحيد الذي وجدت من أجله الأحزاب أصلا. وبصريح العبارة، لا يوجد أحزاب سياسية في لبنان بالمعنى العلمي ويجب إعادة بناءها وإلا فهي آيلة للسقوط لا محالة. ثم ان حزبا يصر على أمجاده لن يضره إجراء مراجعة نقدية جدية لمسيرته إلا في حال كان من أحزاب الشخص الواحد وما أكثرها. وعليه فإن زعيما يدعي أنه مع التغيير، عليه أولا بالاستقالة من حزبه أو تياره أو طرح هذا التغيير على أجندة نقاشات الأحزاب الداخلية (الشكلية والبهلوانية) أو إعادة بناء الأحزاب على أسس جديدة عوضا عن التحدث الجذور وأية جذور؟!

وأخيرا أود أن أعبر عن اشمئزازي من التكرار الإعلامي المتواصل لعبارة "شباب الفايسبوك". الفايسبوك وسيلة اتصال، شبكة اجتماعية افتراضية يمكن أن يجتمع فيها البشر لأسباب شتى من الحوار الثقافي ، إلى السباب إلى الجريمة المنظمة. الفايسبوك استخدم من قبل الشباب للتشاور والتنظم. التويتر استخدم للتعبئة أيضا. اليوتيوب استخدم بشكل فعال لنقل الحدث أيضا. لماذا؟ لأن لا حرية صحافة في مشرقنا ومغربنا. لأن إعلاميا محايدا أو مستقلا ومهنيا هو تحفة نادرة الوجود إذا وجدت. كفى استخفافا بعقول شباب شرع في صناعة شبه المستحيل. الفايسبوك وسيلة. الحذاء أو الصرماية أو السيارة وسيلة أيضا، فهل يصح قول عبارة "ثورة شباب السيارة" كي لا نقول أمرا آخر. إنها انتفاضة شباب لم يعرف الهزيمة ولا النكسة ولا النكبة، شباب جبار، يعي الصعوبات التي يواجهها، يرى العالم من حوله، يرى الفرص والوسائل ويطالب بحقوقه الأساسية. شباب يطالب بوطن يؤمن به، ووطن يوفر وسائل العيش الكريم بلا تكلف لهذا الزعيم أو ذاك، بلا منة، بلا تمييز، بل على قدم المساواة مع الآخر في المسؤولية والحقوق والواجبات واحترام الكرامة الإنسانية.

Friday, February 18, 2011

في العقل المهزوم والخنوع والسذاجة

يبدو أن التكرار- ولو إلى درجة الملل واجب! فقد توالت في الفترة الأخير، فترة التغيير الجذري في المنطقة العربية محاولات استباق الأمور وتسخيف الحركة الشبابية ووسائلها. نقول مرحلة التغيير الجذري إدراكا منا أن ما جرى ويجري ليس عاديا ولو لم نتلمس بعد منجزاته كاملة. عن ما يجري يشكل ثورة ثقافية بكل ما للكلمة من معنى!
إن المنجزات الأولى في هذه المنطقة وفي مختلف البلدان- وهي منجزات غير قابلة لطيها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء- هي في كسر حاجز الخوف وإطلاق حرية الكلمة وممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير على أكمل وجه ولو مع فاتورة باهضة.
إن ما يجري يشكل ثورة ثقافية لأن وسائله هي بحد ذاتها ثورية من حيث استخدامها، فالشباب الذي تحرك ليس شباب الفايس بوك أو التويتر او اليوتيوب، بل هو الشباب الذي استخدم هذه الوسائل من أجل الحشد والتعبئة والتواصل، وقبل ذلك كله مكن أجل الحوار والتوافق على أهداف، وأشكال تحرك ووسائل.
إنه من السذاجة بمكان أن نعتبر أن ما يجري في المنطقة هو استنساخ لتجربة، لا بل إن في ذلك إشارة إلى العقلية التي ما زالت تعيش خارج العالم والواقع. فعالم اليوم والعولمة، وتكنولوجيا الإتصلات هزم الحدود بالمعنى التقليدي إن على مستوى البلدان أو العلاقات بين أبناء المناطق والقاليم. إن في ذلك بحد ذاته ثورة على التقليد والاستنساخ بكونه فتح المجال لتنامي الخبرات ونقلها والمشاركة في صياغتها حتى خارج إطار الكيان الواحد. إن تجربة تونس أو مصر وباقي بلدان المنطقة تشير بشكل واضح إلى ذلك، وبالتحديد إلى التضامن بين الشباب من مختلف البلدان وحملهم قضية في زطن ما كقضيتهم والعمل في سبيل انجازها.
إن تسطيح الأمور له عدة أغراض وأحيانا أسباب.

أغراض التسطيح تجارب ومبادرات الشباب
محاولة تسخيف الحركات ونبذها شعبيا
محاولة عزل بلد عن آخر أو عن تجربة الآخر في محاولة للحفاظ على ديمومة الفساد والسلطة

أسباب أخرى
إن تسطيح البعض للأمور يمكن ألا ينبعث من محاولة محاصرة التجربة بل من باب عدم الدراية بها أو حتى عدم الإلمام بها، فالبعض ممن يتشدق بعبارة شباب الفايس بوك لم يدخل على الفايس بوك مطلقا ولم يجري بحثا على الإنترنت ولم يتصفح أو يلج هذا العالم الرحب (إن صفحات هذه المجموعات تعج بالأفكار والنقاشات والتكتيكات بما يزيد عما نشرته الصحف في سنوات وأحيانا كثير بما يفوقه قيمة وإثراء وإفادة! في منطقة تكاد لا تجد فيها أو لا تجد منبرا إعلاميا حر مستقل بكل ما للكلمة من معنى). البعض الآخر يحمل عقلية الهزيمة والخيبات ولا يقوى على الأمل خوفا من الخيبة. والبعض كلاسيكي محافظ يرى في الموجود ضمانة على قلة ما يؤمن ويفضل الابقاء عليه. وأخيرا، بعض يملأه الخوف وهو مبرر ولكن الخوف أمر طبيعي ولكن حياتنا اليومية لا تعدو كونها قلق وخوف متواصل داخل أنظمة بوليسية متسلطة، كانت السلطة فيها لعائلة أو لزعامة طائفة أو طوائف او نظام حكم بوليسي تقليدي.

عليكم اليوم أن تختاروا موقعا في خضم هذا التغيير وهذه الثورة الثقافية التي تعصف بالمنطقة، والمواقع كثيرة فمنها الداعم، والمساهم أو الفاعل، ومنها المعارض ومنها المتفرج والخيار هنا هو حق لأي إنسان، إلا أن المواربة وتجاوز المنطق والواقع والاختباء وراء شعارات تخرج من هنا أو هناك وتهدف إلى محاصرة أمل التغيير هو جريمة بحق النفس قبل الآخر.

وإذا كنتم من الداعمين فأهلا وسهلا بكم في مجموعة ’من أجل إسقاط النظام اللبناني الطائفي- نحو نظام علماني‘ علما أن النظام العلماني يوفر للبنان فرصة للخلاص من دوامة التجاذبات عدم الاستقرار والحروب، ويوفر لشبابه فرصة بناء المستقبل على قدم المساواة وعدم التهميش والاقصاء وفرصة لتخطي الواقع الطائفي المأزوم وتبني الوطن والمواطنة والهوية نحو دولة عصرية تحترم الإنسان والقانون والنزاهة والشفافية والمساواة.

Tuesday, February 15, 2011

شكرا لسوريا، شكرا للسعودية، لا نريد س.س.!

شكرا لك يا سعد على بق بحصة، شكرا لك لأنك قررت وبعد أشهر- أو سنين- على وضع الشباب اللبناني بصورة طبخة البحص، ال س.س. وشكرا لك على بق البحصة!

"مؤتمر مصالحة وطنية لبنانية، يتصالح فيه كل اللبنانيين ويتسامح فيه كل اللبنانيين. مؤتمر يعقد في الرياض برعاية ملك المملكة العربية السعودية وبحضور رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الجمهورية العربية السورية وعدد من رؤساء العرب وقادتهم وبحضور الجامعة العربية، يؤدي إلى مصالحة شاملة، ومسامحة شاملة لكل الماضي، مصالحة الجميع من دون استثناء وتسامح الجميع من دون استثناء عن كل الماضي، من دون"

هذا ما جاء في خطاب الرئيس المكلف في ذكرى اغتيال والده في 14 شباط، 2011. هذا ما لم يقله الزعماء اللبنانيين لجماهيرهم في زمن الشفافية وفي لبنان والحضارة والديمقراطية ومنارة الحرية في الشرق!

ألا يحق للجمهور الذي دفع فاتورة العبث من 2004 وحتى 2011، ولأي ساحة أو فريق سياسي انتمى- مع العلم أن لا انتماء لحزب سياسي في لبنان إذ لا يوجد مؤسسة فعلية على هيئة حزب سياسي حقيقي والمؤسسة الوحيدة القائمة في لبنان هي الطائفة. ألا يحق للجمهور أن يعرف أنكم تنظرون في طائف جديد- تحدثنا عنه مرارا من قبل- يكرس مصالحة المصالح وإعادة توزيعها من جديد.

ومن قال أن الشعب يريد المسامحة والمصالحة المبنية على سياسة عفى الله عن ما مضى؟ من قال أننا نعيش في غابة وعلينا أن نقبل بمنطق القوة؟ ثم من أوهمك أيها الزعيم اللبناني المقتدر، وأيا كان حجم الطائفة التي تنتمي إليها، والخزان الشعبي الذي تتحكم في مأكله ومشربه، من قال لك أنك خارج أي مساءلة أو عقاب ومن أوهمك أنك تستطيع غسل الأموال والعقول إلى ما لا نهاية؟ ومن أوهمك أنك بفردك ثورة وتغيير حتى بات كل من فريق 14 و8 آذار يباهي أنه قاد الحراك الذي يجري في المنطقة.

كلا يا فخامة الزعيم، لبنان لم يشهد يوما انتفاضة أو ثورة حقيقية للأسف. شهد حربا أهلية من أقسى الحروب، وشهد إجراما منقطع النظير لم يدفع ثمنه إلا البشر ممن قتل أو أصبح معوقاأو عاجزا وممن خطف وصفي أو فقد. لم تدفع يا فخامة الزعيم فاتورة الحرب، بل ذهبت للطائف لصرف الخسارة الوطنية ربحا، لا بل رأس مال لاستثمار جديد في بلد السياحة والحرية. يا فخامة الزعيم، أنت كل زعيم يتشدق اليوم باسم الحرية أو الاستقلال أو مصلحة الشعب أو الصمود أو المقاومة، فأنت أصم لا تسمع، وملحق لا تعرف استقلال، ومصلحة الشعب لا تدخل بندا جانبيا في جدول أعمالك، والصمود والمقاومة شعار بعدما جردتم الشعب من كل مقومات المقاومة.

هل يطمح الشباب اللبناني لهدنة 10 أو 15 سنة جديدة يعود بعدها إلى الاصطفاف الطائفي والمذهبي ليبني بعده الزعماء أنفسهم أو أولادهم مصالحة مصالح جديدة وترسيم نفوذ ومصالح الطوائف إلى ما لا نهاية. عجيب تاريخ هذا البلد وعجيب كذلك شعبه الذي لا يفهم تاريخه ولا يتعلم منه، ولعل لهذه الأحجية جوابا مناسبا.

تاريخ الشعوب مادة شبه أساسية، وزارة سيادية(!) في أي منهج تربوي، ولكنه في لبنان- أي مادة التاريخ- لا تؤرخ سوى لتعايش كذبة، ولا تشكل تأريخا بالمعنى الحقيقي، فتبقى ضمن أطر المجاملة السياسية- أي الكذب- وتبقى خالية من كل مادة خلافية، وهي الأساس الوحيد نحو المصالحة وبناء الوطن والهوية والانتماء الحقيقي.

سقطت ال س.س. ووعدتنا قوى 14 آذار أنها لا تريد العودة إليها. سقطت ال س.س. وزف سقوطها كثر من فريق 8 آذار فضلا عن ما يسمى بالوسطيين- أو إجر بالفلاحة وإجر بالبور- الجاهزين دوما للالتحاق بالأقوى(!).

سقطت ال س. س. ولكن هل سقط الطائف الجديد قبل أن يولد أم أن ما نحن بصدده اليوم لا يعدو سوى استراحة محارب؟ للأسف، إن ما نراه اليوم لا يعدو استراحة محارب سوف يعود بعدها الزعماء اللبنانيين، ممثلو الطوائف- وبعد تجلي الصورة الإقليمية والنفوذ الدولي، ونفاذ فترات السماح، إلى حروبهم الصغيرة- بأهدافها- وسوف يعود اللبنانيين لأي فريق انتموا إلى دفع فاتورة الدم والدمار حتى يحين موعد طائف جديد.

ولعل المفارقة الأكبر تكمن في أن الطائف لحظ إنشاء لجنة لإلغاء الطائفية السياسية، وهو بالتالي أعلن دفنها قبل أن تولد، فمن يعرف اللجان اللبنانية، من لجان التحقيق إلى لجان وقف إطلاق النار، إلى لجان المصالحة والحوار، يدرك جيدا معنى هذا التصدير وغاياته وخواتيمه.

يبقى أن نأمل أن يكون الشباب اللبناني- وهو وقود كل حرب واقتتال- قد أصبح واعيا بما فيه الكفاية بأن سبب عدم الاستقرار، ومحرك الفساد، ووعاء هذه الحلقة المفرغة ليس سوى النظام الطائفي، والذي إذا سقط، سيؤدي لا محالة إلى سقوط هذه الطبقة السياسية الفاسدة- بغض النظر عن الشعارات التي تطلق من هنا أو هناك- التي تحكم لبنان وتتحكم برقاب اللبنانيين وتسوقهم نعاجا في سوق إقليمية سوداء.

Friday, February 11, 2011

ماذا يراد لكم وما العمل؟

طفح الكيل وانتفض الشباب (جيل لم يشهد الهزيمة كواقعة وبالتالي لم يتمكن منه اليأس). هذا هو التوصيف الموضوعي لحركة وثورة الشباب في كل من تونس ومصر على اختلاف الواقع وأشكال انتهاك الحقوق وسلم أولوياتها(!) وأشكال ووسائل القمع والافقار (بكل أشكاله من حصار سبل العيش والتفكير والكلمة والتجمع...) وازدهار الفساد والبطالة.

وانطلاقا من هذا الواقع، فإن الشباب المتمكن من وسائل الإتصال والتواصل التف على حصار النظام البوليسي (ودفع كثر في السنوات الأربع أو الخمسة الماضية ثمن هذا الالتفاف، طليعة المدونون، والناشطون...) في مبادرات جريئة ورائدة أتمنى أن تجد طريقها إلى الأبحاث والتوثيق قريبا (وأن يشارك فيها أصحاب الخبرات من الشباب أنفسهم).

واستخدم الشباب المساحة الافتراضية ودفعوا بها إلى أقصى الحدود، وجعلوا منها المنبر والنشيد الحماسي والدعوة، ولكن الشباب المحاصر لم يخرج من فراغ. خرج من بيئة محاصرة تفتقر للقيادات شابة كانت أو غير شابة، نقابية كانت أو غير نقابية، حزبية أو غير حزبية، والحق يقال أن النظام العربي بصورة عامة والثقافة السائدة لم تتح يوما أو لم تشهد تكون حزب سياسي بكل ما للكلمة من معنى، حزب مؤسسة، بل كان الحزب مرادف للسلطة، والحزب المعارض متى أتيح وجوده (وإن بحدود اللعبة غير الديمقراطية) طامح للسلطة في أقصى الحدود، وبعيد كل البعد عن طرح البديل الحقيقي للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.إن مشروع الدولة بقي بحد ذاته مفهوم مغيب، فلا وجود للدولة بالمعنى الشامل، أي التمثيل الاحتضان وبلورة الهوية وحفظ الوطن والمصلحة الوطنية وما يتبع ذلك من نمو وتقدم وتواجد على الخريطة الإقليمية والدولية.
تكمن المشكلة الحقيقية إذن في ثقافة وتقليد وموروث لا نكفر إن قلنا أنه سائد في هذه البلاد من عهد الخلفاء الراشدين، ولا نغالي إن قلنا أن قبلية إبن خلدون (التي تعلم منها كثر الكثير ولم نتعلم منها شيئا!) ما زالت حية ترزق وتتوالد.

وفي واقعنا المأزوم، انطلق الشباب بمطلب التغيير. وشرع بوضع مطالبه فكان أن وضع جملة مطالبه دفعة واحدة (وهذا أتركه لمقال أخر ولست بصدد مناقشته الآن ولكن تجدر الإشارة إلى أن سقف المطالب يفضل أن يأخد شكلا تصاعديا تدريجيا وألا يطرح في بداية التحرك) في محاولة لترجمة الحلم إلى واقع فضلا عن مخاطبة وجدان الشارع بكافة أطيافه وفئاته.
وانطلاقة من طبيعة النظام البوليسي، فهو كان آخر من دخل منتدى النقاش السياسي حول ما يحصل، فالنظام البوليسي والعقل البوليسي لا يتميز بالقدرة العاليةعلى تحليل الاتجاهات الجماهيرية، فهو يثق بقدرته على عزل المجتمع عن النظام والدولة ككيان وعزل المجتمع عن بعضه وتفتيت خلاياه بحيث يصبح الجمهور مغيب أصلا وغير موجود في عقلية النظام، وهو بالتالي غير مجهز للتعاطي معه أو التفاوض، فإما أن يستمر أو أن يسقط.

وانطلاقا من الواقع عينه ومن تاريخ منطقتنا الذي قلما شهد نوافذ مشرقة (في ما عدى كثير من الأناشيد الثورية والمناشير على أهميتها ورمزيتها فهي تعكس صورة حلم وتحققه وإن على مستويات بدائية)، ترجح الكفة لاستمرار النظام على رغم عدم حتمية هذا النموذج أو تعميمه أو أزليته.
ولكن لا بد من النظر إلى رقعة الجغرافية السياسية الأوسع ولعبة المصالح الإقليمية ومصالح الدول العظمى وتأثيرها على مجريات الأحداث ومخرجاتها. إن إسقاط نظام في بلد من بلدان هذه المنطقة يشكل ضياع ورقة (لا تسقط في صندوق انتخاب بل تصرف في خزينة دولة ما، وفي إستراتيجيتها البعيدة المدى)، وعليه فإن معركة إسقاط النظام- تبقى أم المعارك الحقيقية عنفية كانت أو لا عنفية- هي معركة ضد نظام المصالح المحلي لأصحاب النفوذ والسلطة- ويصح استخدام تعبير ناظمها (المصالح)- وهي أيضا معركة- وفي المقام الأول- تعقد لعبة المصالح الإقليمية والدولية فتفرض نفسها عدوا طبيعيا لهه المصالح. وعلى اختلاف الاصطفاف والتحالفات والمصالح، ترتسم صورة الصراع على الشاشات وسوق البورصة والمزايدات.

هكذا يدخل اللاعبون الدوليون لدعم النظام (في تونس ومصر)، وإن بصورة احترام إرادة الشباب، وسارعوا إلى رسم لوحة الانتقال الدستوري حينا والسلمي حينا آخر، في محاولة لتجنيب الشباب مخاطر الوقوع في المجهول، وكأنهم كانوا يعيشون الرفاه والازدهار طيلة العقود التي كانوا فيها راعيي- وتجوز هنا كلمة رعاة- النظام. ومن رفاه الشباب إلى رفاه أردوغان الحلم العربي(!) -ووريث قمع من شكل آخر- يطل علينا الفارس التركي بدعم منقطع النظير للثورة، ومروج للنموذج التركي في مضاربة وتلاق مع طروحات سابقة حول مخارج الأزمة في مصر، والتي دارت النقاشات والتسريبات حولها في الأشهر العشرة الأخيرة، وكان أبرزها الميل الأميركي إلى تسلم مؤسسة الجيش زمام الأمور- إن عبر سليمان أو غيره، ومن الجدير ذكره هنا وجود الوفد العسكري المصري الكبير في الولايات المتحدة الأميركية قبيل انطلاق الانتفاضة، والاتصالات التي أجراها قائد الجيش بتونس بالأميركيين قبيل رحيل بن علي- في مصر لصعوبة نجاح نجل مبارك في متابعة المسيرة(!). ولا ننسى أيضا خطاب الثورة الإسلامية في عيدها والذي يصب على المدى القصير في لعبة كسب الأوراق، أو بالحد الأدنى إضعاف قيمتها الشرائية في الأسواق الدولية.

ويأتي التحرش الأكبر بانتفاضة، فيشارك النظام العربي على اختلاف صوره وتحالفاته- ولا يمكنني تشبيه هذه اللوحة السريالية إلا بالموزاييك اللبناني الذي لا يتفق إلا على الصيغة، النظام الطائفي، ولو مع صراع على الحصص، وهي الصيغة الوحيدة أو الأكثر فعالية للحفاظ على حالة عدم الاستقرار والسير بإستراتيجية على شفير الهاوية- فتتحد الأنظمة يدا بيد لمحاصرة ثورة الشباب بكل الوسائل المتاحة، وفي الحد الأدنى محاولة حصرها- من المستغرب عدم التئام الجامعة العربية للنظر في خطر الشباب على المصلحة العربية المشتركة(!)، ولكننا قرأنا طبعا دردشات لبرلمانيين عرب يشجبون فيه التعرض لبن علي بمقالات تخدش شعوره ويطالبون بوقفها، في مبادرة ترمز إلى أولويات الإصلاح القانوني والتشريعي في بلداننا العربية(!).

وحين ننطلق من الواقع، لا ننطلق من منطق المؤامرة، ولا نروج لخيال علمي، بمعنى أن المصالح موجودة وواضحة (الصورة على المدى القريب أو المنظور) في اتفاقيات أمنية وتوازنات ومحاور على مستوى العالم والمنطقة ولا داعي للخوض في حيثياته ولكن يمكننا ذكر السويس، والنفط، والسلام، والذرة والصراعات التاريخية، والطموحات والبكاء على أطلال السلطنة... . ما من خطاب يأتي من كل حدب وصوب ويوجه إلى الشباب في مصر أو تونس أو أية دولة عربية أو إسلامية، يحمل أهداف تراعي أهداف وطموحات أو مصلحة هذا الشباب في دولة عصرية تحترم الإنسان وحقوقه ورفاهه.

إن في تحرر أي شعب عربي أو إسلامي من عقلية نظام الشخص الواحد أو الزمرة أو الميليشيا الموازية أو الايدولوجيا العقيمة في زمن سقوط الأيديولوجيات، ونهوضه باتجاه الدولة العصرية يشكل خطرا مباشرا على القوى العظمى أساسا، والقوى الإقليمية الطامحة حينا والجامحة حينا آخر كما يشكل خطرا على إسرائيل، ويهدد بإعادة توجيه الاهتمام لاحقا إلى قضية محورية مهمشة ومهشمة، هي قضية الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

وأخيرا، إن ما يحضر للشباب في إطار حصار انتفاضاتهم، لا يعدو كونه فتاتا من إصلاح قوانين هنا أو تغيير أسماء هناك، أو انقلاب يستبدل آخر، وهو لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى طموحات الشباب. إن الشباب في مصر وتونس يحمل يعي بشكل كامل حجم المعركة التي يخوض، ويعي أن أي تنازل في هذه المرحلة سوف يكون التنازل الأول في اتجاه العودة إلى نقطة الصفر بعد حين وهو يعي أن العسكر هو من الشعب وللشعب ولكنه يعي أيضا أن دور الجيش حماية الشعب وليس حكم الشعب.

تحية لكم يا أبطال تونس، ويا أبطال مصر، وتحية لأمهات الشهداء ولعائلاتهم ولأصدقائهم، على أمل أن لا يذهب دمهم هدرا في معارك جانبية يصبح معها تحقيق ما كانوا يحلمون به سرابا.

Thursday, February 10, 2011

سريالية العولمة وعولمة السريالية

تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين تزول كل الحدود بين الدول وتبقى الأجندات الخفية والفروقات الهائلة وإزدواجية المعايير؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين يحشد حسين أوباما لحربه ضد الإرهاب كل يوم ويغطي الأنظمة البوليسية وهي أصل الإرهاب ومخرجه؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين ينادي حسين أوباما بالديمقراطية ويغطي الأنظمة البوليسية؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين ينادي يحذر مبعوث حسين أوباما إلى حسين مبارك من الفوضى في حين أن الإدارة الأميركية هي مخترعة نظرية الفوضى الخلاقة؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين نتذكر خطاب حسين أوباما للشباب في مصر عندما أطلق وعود تغيير السياسة الأميركية في المنطقة؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين تمنع أميركا إسقاط نظام وتوعز إلى أنظمة حليفة للتذرع أمامها بهذا الطلب؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين يحاول نظام يقمع شعبه تسطيح ثورة شعب آخر على شكل رغيف؛
تصل السريالية إلى أقصى الحدود حين يطلق سراح المعتقلين الإلكترونيين من أقبية سيرفيرات النظام- صفحات فايس بوك وتويتير- ويصور ذلك على أنه إصلاح تدريجي؛
مفهوم طبعا خوف الأنظمة العربية من تداعيات ما يحصل في مصر واحتمال نجاح الشباب فرض التغيير بالتالي دعم النظام وإن بوقاحة ولكن أن يحاول نظام عربي قمع ثورة ليست على أرضه ولا يكتفي بقمع شعبه فقط لأمر في غاية الوقاحة وأن تدعم دولة لم تستطع الإجابة على انتفاضة شبابها إلا بالميليشيات ثورة شعب آخر لأمر يفوق ذلك وقاحة.
أن يغمز أبو الغيط من قناة الجيش، أو بمعنى آخر أن يغمز من قناة الانقلاب عند الحشرة أو الفوضى بقاموس النظام، وهو سبقه إليه الإدارة الأميركية في الأيام الأولى من الثورة لأمر يدعو للقلق.
إن ما يطرح بديلا عن الإصلاح والتغيير الجذري، خاصة مع الترويج لنظرية الفوضى القادمة، إن في تونس أو مصر، ليس سوى انقلابات عسكرية جديدة تأتي بقيادات جديدة، تمدد الأزمة إلى حين توضح صورة الصراع على مواقع النفوذ في المنطقة.
إن الأمل الوحيد يبقى في فرض الشعوب معادلات جديدة، مما يستتبع تضحيات جمة، على الأرض، كما يفعل الشباب في مصر وتونس والاستمرارية والتنبه إلى محاولات التفرقة. إن الأمل يبقى في نجاح التجربة في تونس ومصر وبعدها نقول لشعوب المنطقة، هذه وصفة النمو والحضارة وتقرير المصير، فهنيئا لكم يها بديلا عن الفتافيت!